ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
فارفع بضمّ وانصبن فتحا وجرّ * كسرا كذكر اللّه عبده يسر
واجزم بتسكين وغير ما ذكر * ينوب نحو جا أخو بني نمر
يعني : أنّ أصل الإعراب أن يكون بالضّمّة رفعا ، وبالفتحة نصبا ، وبالكسرة جرّا ، ثمّ مثّل ذلك بقوله :
" كذكر اللّه عبده يسر "
. ف " ذكر " مبتدأ ، وهو مرفوع بالضّمة ، و " اللّه " مضاف إليه ، وهو مجرور بالكسرة " 1 " ، و " عبده " مفعول ب " ذكر " ، وهو منصوب بالفتحة " 2 " ، و " يسر " خبر المبتدأ ، وهو " ذكر " ، وهو أيضا مرفوع بالضمة ، ووقف عليه بالسّكون " 3 " .
ثمّ تمّم علامات الإعراب الأصول بعلامة الجزم بقوله : " واجزم بتسكين " نحو " لم يقم " .
ولهذه " 4 " العلامات فروع نائبة عنها وهي عشرة ، ثلاثة تنوب عن الضّمّة ، وهي : الواو والألف والنّون ، وأربعة تنوب عن الفتحة ، وهي الكسرة والألف ، وحذف النّون والياء ، واثنان ينوبان عن الكسرة ، وهما الفتحة والياء ، وواحدة تنوب " 5 " عن حذف الحركة ، وهي حذف حرف " 6 " العلّة أو حذف النّون ، وإليها الإشارة بقوله : " وغير ما ذكر ينوب " .
ثمّ أتى بمثال ذلك ، وهو
" نحو جا أخو بني نمر "
. ف " أخو " فاعل ، و " الواو " فيه نائبة عن الضّمّة ، و " بني " مضاف إليه ، و " الياء " فيه نائبة عن الكسرة .
وهذه العشرة تنحصر في سبعة أبواب يقال لها : أبواب النّيابة ، وستمرّ بك بابا بابا .
هامش
( 1 ) من إضافة المصدر إلى فاعله . و " ذكر " مثال الرفع بالضمة ، و " اللّه " مثال الجر بالكسرة . انظر إعراب الألفية : 9 ، شرح المكودي : 1 / 32 ، شرح الهواري ( 11 / ب ) .
( 2 ) و " عبده " هو المثال للنصب والفتح . انظر شرح الهواري ( 12 / أ ) .
( 3 ) والفاعل ضمير يعود على " ذكر اللّه " ، والمبتدأ وخبره محكي بالقول المحذوف ، والتقدير :
وذلك كقولك : ذكر اللّه عبده يسر . انظر إعراب الألفية : 9 ، شرح المكودي : 1 / 32 ، شرح الهواري : ( 12 / أ ) .
( 4 ) في الأصل : وهذه . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 61 .
( 5 ) في الأصل : وواحد ينوب . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 61 .
( 6 ) في الأصل : الحركة وهي حذف حرف . مكرر .