والّذي يبنى عليه الظّرف في هذا الفصل الفتح ، ولم ينبّه عليه النّاظم .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وألزموا إذا إضافة إلى * جمل الأفعال كهن إذا اعتلى
يعني : أنّ العرب ألزموا " إذا " الإضافة إلى الجمل الفعليّة " 1 " ، ويعني ب " إذا " الظّرفيّة دون الفجائيّة ، والجملة بعدها في موضع جرّ عند الجمهور ، والعامل فيها جوابها على المشهور " 2 " .
ثمّ مثّل ذلك بقوله : " كهن إذا اعتلى " ، ومثله
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
[ النصر : 1 ] .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
لمفهم اثنين معرّف بلا * تفرّق أضيف كلتا وكلا " 3 "
من الأسماء اللّازمة للإضافة لفظا ومعنى : " كلا ، وكلتا " " 4 " .
وفهم من قوله : " لمفهم اثنين " أنّهما لا يضافان للمفرد " 5 " .
وشمل قوله : " لمفهم " 6 " / اثنين " : المثنّى ، نحو " كلا الرّجلين " ، وضميره ،
هامش
( 1 ) وجوز الأخفش والكوفيون إضافتها إلى الجمل الاسمية . انظر شرح ابن عقيل : 2 / 11 ، الهمع : 3 / 177 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 944 .
( 2 ) وقال المحققون : إن العامل فيها شرطها ، فتكون بمنزلة " متى وحيثما وأيان " . ورده أبو البقاء بأن الشرط مضاف إليه ، ولا يعمل المضاف إليه في المضاف . وأجيب : بأنها عند هؤلاء غير مضافة ، كما يقوله الجميع إذا جزمت .
انظر المكودي مع ابن حمدون : 1 / 198 ، مغني اللبيب : 130 - 131 ، شرح المرادي :
2 / 269 ، الجنى الداني : 369 .
( 3 ) في الأصل : كلا وكلتا . انظر الألفية : 89 .
( 4 ) ذهب البصريون إلى أن في " كلا وكلتا " إفرادا لفظيا وتثنية معنوية ، والألف فيهما كالألف في " عصا ورحا " . وذهب الكوفيون إلى أن فيهما تثنية لفظية ومعنوية ، وأصل " كلا " : كل ، فخففت اللام ، وزيدت الألف للتثنية ، وزيدت التاء في " كلتا " للتأنيث ، والألف فيهما كالألف في " الزيدان والعمران " ، ولزم حذف نون التثنية منهما للزومهما الإضافة .
انظر الإنصاف ( مسألة : 62 ) : 2 / 439 ، مغني اللبيب : 268 ، الهمع : 1 / 136 ، 137 ، نتائج الفكر : 281 - 285 ، ارتشاف الضرب : 1 / 257 .
( 5 ) وأجاز ابن الأنباري إضافة " كلا " إلى المفرد إن كررت ، نحو " كلاي وكلاك محسنان " . انظر الهمع : 4 / 283 ، شرح المرادي : 2 / 271 ، المساعد على تسهيل الفوائد : 343 ، ارتشاف الضرب : 2 / 511 .
( 6 ) في الأصل : مفهم . انظر شرح المكودي : 1 / 198 .