وشمل قوله : " وغير مفرد " ثلاث صور :
الأولى : أن يكون صاحب الحال متعدّدا ، والحال مجتمعة ، نحو
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
[ إبراهيم : 33 ] .
الثّانية : أن يكون بتفريق مع إيلاء كلّ واحد منهما صاحبه ، نحو " لقيت مصعدا زيدا " 1 " منحدرا .
الثالثة : أن يكون بتفريق مع عدم إيلاء كلّ واحد منهما صاحبه ، نحو " لقيت زيدا مصعدا منحدرا " ، والاختيار في مثل هذا مع عدم القرينة جعل الأوّل للثّاني ، والثّاني " 2 " للأوّل ، ف " مصعدا " حال من " زيد " ، و " منحدرا " حال من " التّاء " في " لقيت " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وعامل الحال بها قد أكّدا * في نحو لا تعث في الأرض مفسدا
يعني : أنّ العامل في الحال قد يؤكّد بها ، فتكون الحال على هذا مؤكّدة لعاملها ، وذلك على قسمين :
الأوّل : أن تكون " 3 " من لفظ عاملها كقوله عزّ وجلّ :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
" 4 " [ النساء : 79 ] .
الثّاني " 5 " : أن تكون موافقة لعاملها معنى لا لفظا ، كقوله عزّ وجلّ :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
[ البقرة : 60 ] ، لأنّ " العثوّ " هو الفساد ، ولهذا المثال أشار بقوله :
في نحو لا تعث في الأرض مفسدا
ف " مفسدا " حال من الفاعل في " تعث " المستتر فيه ، والعامل فيه " تعث " ، وهو موافق له في معناه دون لفظه .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وإن تؤكّد جملة فمضمر * عاملها ولفظها يؤخّر /
هامش
( 1 ) في الأصل : زيد . انظر شرح المكودي : 1 / 172 .
( 2 ) في الأصل : والثانية . انظر شرح المكودي : 1 / 174 .
( 3 ) في الأصل : يكون . انظر شرح المكودي : 1 / 174 ، فإنه قال بعد : أن تكون موافقة .
( 4 ) في الأصل : رلا . انظر شرح المكودي : 1 / 174 .
( 5 ) في الأصل : الثانية . انظر شرح المكودي : 1 / 174 .