وأمّا المجرور بالإضافة ، فقد حكي الإجماع على منع جواز تقديم الحال عليه " 1 " .
فالجواب عنه : أنّ هذا المفهوم معطّل " 2 " ، كما قاله المكوديّ " 3 " . وإنّما خصّ المجرور بالحرف لأنّها هي المسألة الّتي تعرّض النّحويّون لذكرها في كتبهم ، والخلاف فيها مشهور .
وممّن أجاز تقديم الحال فيها على صاحبها الفارسيّ ، وابن كيسان ، وابن برهان " 4 " " 5 " .
ولا يقتضي قوله : " ولا أمنعه " انفراده بالجواز ، بل هو غير مانع له تابعا لغيره .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
ولا تجز حالا من المضاف له * إلّا إذا اقتضى المضاف عمله
هامش
( 1 ) وذلك كقولك : " عرفت قيام هند مسرعة " فلا يقدم " مسرعة " على " هند " لئلا يفصل بين المضاف والمضاف إليه .
انظر شرح الكافية لابن مالك : 2 / 743 ، شرح الرضي : 1 / 207 ، تاج علوم الأدب :
2 / 726 ، شرح المكودي : 1 / 170 ، الهمع : 4 / 25 .
( 2 ) أي : غير معتبر . انظر حاشية ابن حمدون : 1 / 170 .
( 3 ) انظر شرح المكودي : 1 / 170 .
( 4 ) وابن جني وابن ملكون وبعض الكوفيين كذلك ، وذلك لقوله تعالى :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ .ومنع سيبويه وأكثر البصريين التقديم ، وجوز الكوفيون التقديم إن كان صاحب الحال ضميرا أو ظاهرا والحال فعل " نحو مررت تضحك بهند " ، ومنعوه إذا كان ظاهرا وهي اسم ، نحو " مررت ضاحكة بهند " . وحكى ابن الأنباري أن الاتفاق على منع ذلك وأن التقديم خطأ .
انظر الكتاب : 1 / 277 ، ارتشاف الضرب : 2 / 348 ، شرح اللمع لابن برهان : 1 / 137 - 138 ، شرح ابن عقيل : 1 / 216 ، شرح الأشموني : 2 / 176 ، التصريح على التوضيح : 1 / 378 - 379 ، الهمع : 4 / 26 ، شرح المرادي : 2 / 148 - 149 ، تاج علوم الأدب : 2 / 726 ، المقتضب :
4 / 171 ، شرح الرضي : 1 / 207 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 744 .
( 5 ) ابن برهان هو عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي العكبري ، أبو القاسم عالم بالنحو واللغة نسابة أخباري ، من أهل بغداد ، عاش نيفا وثمانين سنة وتوفي ببغداد سنة 456 ه ، من آثاره :
شرح اللمع لابن جني ، أصول اللغة ، الاختيار ، وغيرها .
انظر ترجمته في بغية الوعاة : 317 ، نزهة الألباء : 428 ، هدية العارفين : 1 / 634 ، معجم المؤلفين : 6 / 210 ، الأعلام : 4 / 176 ، تاريخ بغداد : 11 / 17 ، إنباه الرواة : 2 / 213 .