ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
ودون تفريغ مع التّقدّم * نصب الجميع احكم به والتزم
وانصب لتأخير وجئ بواحد * منها كما لو كان دون زائد
كلم يفوا إلّا امرؤ إلّا علي * وحكمها في القصد حكم الأوّل
تكرار " إلّا " لغير التّوكيد في غير التفريغ على قسمين :
الأوّل : أن يكون المستثنى مقدّما على المستثنى منه .
والآخر : أن يكون متأخّرا عنه .
وقد أشار إلى الأوّل بقوله :
ودون تفريغ . . . * . . . البيت
يعني : أنّ الاستثناء التّامّ إذا كررّت فيه " إلّا " لغير توكيد ، وكان المستثنى مقدّما على المستثنى منه - نصب جميع المستثنيات ، نحو " ما قام إلّا خالدا ، إلّا عمرا ، القوم " .
ثمّ أشار إلى الثّاني بقوله :
وانصب لتأخير . . . * . . . البيت
يعني : أنّ المستثنيات إذا كانت متأخّرة عن المستثنى منه - ينصب جميعها إلّا واحدا منها ، فإنّه يحكم له بحكم ما لم تكرّر فيه " إلّا " ، فينصب وجوبا إذا كان الاستثناء موجبا ، نحو " قام القوم إلّا خالدا ، إلّا عمرا " ، ويترجّح اتباعه على نصبه إذا كان منفيّا .
وفهم من قوله : " وجئ بواحد منها " أنّ الواحد الّذي يجاء به يجوز أن يكون الأوّل والثّاني والثّالث ، فنقول : " ما قام أحد إلّا زيد ، إلّا عمرا ، إلّا خالدا " ، ( و " ما قام أحد إلّا زيدا ، إلّا عمرو ، إلّا خالدا " ) " 1 " ، و " ما قام أحد إلّا زيدا ، إلّا عمرا ، إلّا خالد " ، إلّا أنّ الأولى أنّ ذلك / الواحد هو الأوّل ، ثمّ مثّل ذلك بقوله :
كلم يفوا إلّا امرؤ إلّا عليّ
يجوز في هذا المثال رفع الأوّل بدلا من " الواو " في " يفوا " ، ونصب " عليّ " ، وهو الأجود ، ويجوز نصب " امرؤ " ، ورفع " عليّ " .
ثمّ نبّه أنّ الزائد على المستثنى الأوّل من المستثنيات - حكمه في
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 163 .