والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق
يعني : إن أمكن العطف بلا ضعف كان راجحا على النّصب على المعيّة ، نحو / " قام زيد وعمرو " ، الأرجح عطف " عمرو " على " زيد " ، لأنّه لا ضعف فيه ، ويجوز النّصب .
ثمّ أشار إلى القسم الثّاني بقوله :
والنّصب مختار لدى ضعف النّسق
يعني : أنّ النّصب على المعيّة أرجح من العطف عند ضعف عطف النّسق ، نحو " قمت وزيدا " ، لأنّ العطف على ضمير الرّفع المتّصل بغير توكيد ولا فصل ضعيف ، فلو قلت : " قمت أنا وزيد " ، كان العطف أحقّ لعدم الضّعف .
ثمّ أشار إلى القسم الثّالث بقوله :
والنّصب إن لم يجز العطف يجب
يعني : أنّ نصب ما بعد الواو حيث لا يجوز العطف واجب ، وشمل صورتين :
إحداهما " 1 " : ما لا يجوز فيه العطف لمانع " 2 " لفظيّ ، نحو " مالك وزيدا " لأنّ العطف على الضّمير المجرور من إعادة الجارّ ممتنع عند الجمهور " 3 " .
والأخرى : لا يجوز العطف لمانع معنويّ ، نحو " جلست والحائط " ، ومنه : " سيري والطّريق " .
ثمّ إنّ ما لا يجوز فيه على قسمين : قسم يتعيّن أن يكون مفعولا معه - كما تقدّم - ، وقسم يمتنع أن يكون مفعولا معه ، فيجب اعتقاد عامل مضمر ، وإلى ذلك أشار بقوله :
أو اعتقد " 4 " إضمار عامل تصب
هامش
( 1 ) في الأصل : أحديهما . انظر شرح المكودي : 1 / 159 .
( 2 ) في الأصل : المانع . انظر شرح المكودي : 1 / 159 .
( 3 ) أي : جمهور البصريين ، لا النحويين ، لأن الكوفيين وبعض البصريين - كالأخفش ووافقه الناظم - لا يوجبون إعادة الجار . كذا قال البعض . وقيل : إن أهل الأمصار انضموا في المنع إلى أكثر البصريين ، فصار المجموع أكثر من الكوفيين وبعض البصريين ، فصحت إرادة جمهور النحويين .
انظر شرح المكودي : 1 / 159 ، شرح المرادي : 2 / 100 ، 3 / 231 ، الأشموني مع الصبان :
2 / 140 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1246 ، التسهيل : 177 - 178 ، شرح ابن عصفور :
1 / 243 ، 244 ، الإنصاف : 2 / 463 ، التصريح على التوضيح : 2 / 151 .
( 4 ) في الأصل : واعتقد . انظر الألفية : 73 .