تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ثمّ مثّل بظرفين : أحدهما : مكان ، وهو " هنا " . والآخر : زمان ، وهو " أزمنا " جمع " زمان " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
فانصبه بالواقع فيه مظهرا * كان وإلّا فانوه مقدّرا
بيّن في هذا البيت أنّ حكم الظّرف النّصب ، وأنّ النّاصب له الواقع فيه من فعل ، أو ما في معناه ، نحو " قعدت أمامك ، وسرّني قدومك يوم الجمعة ، وأنت سائر غدا " ، وأنّ العامل فيه يكون ظاهرا ، ويكون مقدّرا / . وأطلق في المقدّر ، فشمل المقدّر جوازا نحو " يوم الجمعة " لمن قال : " متى ( قدمت ) " 1 " " ، ووجوبا إذا وقع خبرا لذي خبر ، ك " زيد عندك " ، أو صلة ، ك " سار الذّي هنا " ، أو صفة ، ك " رأيت طائرا فوق غصن " ، أو حالا ، ك " شاهدت الهلال بين السّحاب " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وكلّ وقت قابل ذاك وما * يقبله المكان إلّا مبهما نحو الجهات والمقادير وما * صيغ من الفعل كمرمى من رمى وشرط كون ذا مقيسا أن يقع * ظرفا لما في أصله معه اجتمع
يعني : أنّ أسماء الزّمان كلّها قابلة للظرفية مبهمها ، ومختصّها . فالمبهم منها : ما دلّ على زمان غير معيّن ، نحو " وقت ، وحين " . والمختصّ : ما ليس بمبهم ، كأسماء الشّهور والأيّام ، وما عرّف ب " أل " ، والمعدود . وفهم أنّ مراده بكلّ وقت - المبهم والمختصّ من قوله :
. . . وما * يقبله " 2 " المكان إلّا مبهما
إذ ليس في مقابلة المبهم إلا المختصّ . يعني : أنّ أسماء المكان لا يقبل الظّرفية منها إلا المبهم . وفهم منه : أنّ المختصّ لا يقبلها .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 154 . ( 2 ) في الأصل : يقبلى . انظر الألفية : 71 .
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك — صفحة 382 | محمد بن طولون الصالحي / عبد الحميد جاسم محمد الفياض الكبيسي