نحو " أعطيت زيدا عمرا " ، أو الحصر " 1 " ، نحو " ما أعطيت زيدا إلّا درهما " ، أو يكون الأوّل ضميرا متّصلا بالفعل ، نحو " أعطيتك درهما " .
ثمّ أشار إلى القسم الثّاني بقوله :
وترك ذاك الأصل حتما قد يرى
يعني : أنّه يجب تأخير ما هو فاعل في المعنى لموجب أيضا ، وذلك الموجب كونه محصورا ، نحو " ما أعطيت درهما إلا زيدا " ، أو يكون الثّاني ضميرا متّصلا ، نحو " الدّرهم أعطيته زيدا " ، أو متلبّسا بضمير يعود على الأوّل نحو " أسكنت الدّار ربّها " .
وأما القسم الثالث ، وهو : ما يجوز فيه الوجهان ، فهو مستفاد من قوله :
" والأصل سبق فاعل معنى " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وحذف فضلة أجز إن لم يضر * كحذف ما سيق جوابا أو حصر
يعني : أنّه يجوز حذف الفضلة ، وهو المفعول ، وشمل ذلك : ( مفعول ) " 2 " المتعدّي إلى واحد نحو " ضربت " ، والأوّل من المتعدّي لاثنين ، كقوله عزّ وجلّ :
وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى
[ النجم : 34 ] ، والثّاني ، نحو قوله :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
[ الضحى : 5 ] ، والأوّل والثّاني معا ، نحو
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
[ الليل : 5 ] .
وقوله : " إن لم يضر " أي : إن لم يضرّ حذفه ، وذلك إذا كان جوابا ، نحو " ضربت زيدا " لمن قال : " من ضربت " ، أو كان محصورا ، نحو " ما ضربت إلّا زيدا " ، ففي هذين الموضعين لا يجوز حذفهما " 3 " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
ويحذف النّاصبها إن علما * وقد يكون حذفه ملتزما
هامش
- شرح الأشموني : 2 / 92 ، البهجة المرضية : 75 ، وفي حاشية الخضري ( 1 / 181 ) : " عرا " ، أي : نزل ووجد ، ومضارعه " يعرو " ك " غزا يغزو " وأما " عرى يعري " ك " تعب يتعب " فبمعنى : خلا ، ولا يصح هنا " . وفي إعراب الألفية ( 49 ) : " عرا : بمعنى عرض " .
( 1 ) في الأصل : والحصر . انظر شرح المكودي : 1 / 142 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 142 .
( 3 ) سواء كان الحذف اختصارا أم اقتصارا . انظر شرح المكودي : 1 / 142 .