وخصّه أبو البقاء بما لا يتعدّى بحرف جرّ ، ومثّله ب " قام ، وجلس " " 1 " ، وعلّله بأنّه لو بني / للمفعول لبقي الفعل خبرا " 2 " بغير مخبر عنه ، وذلك محال " 3 " .
وفهم من قوله : " بهمز الوصل " أنّ ذلك الفعل لا يكون أيضا إلّا ماضيا ، لأنّ المضارع لا يفتتح بها .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
واكسر أو اشمم فا ثلاثيّ أعل * عينا وضمّ جا كبوع فاحتمل
يعني : أنّ في فاء الفعل الماضي الثّلاثيّ المعتلّ العين ثلاث لغات :
الأولى " 4 " : إخلاص الكسر ، وهي المشار إليها بقوله : " واكسر " ، وهي لغة قريش ومن جاورهم " 5 " .
الثّانية : الإشمام ، وهي المشار إليها بقوله : " أو اشمم " وهي " 6 " لغة كثير من قيس وأكثر بني أسد " 7 " .
وحقيقة الإشمام : ما حرّره بعض المتأخّرين ، فقال : كيفيّة النّطق به أن تلفظ على فاء الكلمة بحركة تامّة مركّبة من حركتين إفرازا لا شيوعا ، جزء الضّمّة مقدّم ، وهو الأقلّ ، يليه جزء الكسرة ، وهو الأكثر ، ومن ثمّ تمحضت الياء ، قاله المراديّ " 8 " .
هامش
- يعلم أيها المقصود ، فأضمر ضمير مجهول . الثالث : أنّه فارغ لا ضمير فيه ، وعليه الفراء .
انظر الهمع : 2 / 271 ، جمل الزجاجي : 77 ، حاشية يس : 1 / 294 .
( 1 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 294 . وقال يس في حاشيته ( 1 / 294 ) : " فيه نظر لأنّهما يتعديان بحرف الجر ، فتقول : " قمت إلى زيد " و " جلست في المسجد " كيف والتعدية بحرف الجر مطردة " . انتهى .
( 2 ) في الأصل : خبر . انظر التصريح : 1 / 294 .
( 3 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 294 ، وفي حاشية يس ( 1 / 294 ) : " لا نسلم ذلك تقول :
" جلس في الدار ، وجلس الجلوس المعهود " . انتهى .
( 4 ) في الأصل : الأول . انظر شرح المكودي : 1 / 131 .
( 5 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 294 .
( 6 ) في الأصل : وهو .
( 7 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 294 .
( 8 ) انظر شرح المرادي : 2 / 25 ، التصريح على التوضيح : 1 / 294 . وفي التصريح ( 1 / 294 ) :
" قال الشاطبي وفي كيفية الإشمام ثلاثة مذاهب : أحدها : ضم الشفتين مع النطق بالفاء فتكون حركتها بين حركتي الضم والكسر . هذا هو المعروف المشهور المقروء به . والثاني :
ضمّ الشفتين مع إخلاص كسرة الفاء . والثالث : ضم الشفتين قبيل النطق بها ، لأن أول -