ومذهب / جمهور البصريين : أنّه كواحده ، يلزم فيه التّاء " 1 " .
وأما جمع المذكّر السّالم - فيجب تذكيره خلافا للكوفيين فقط ، فإنّهم أجازوا التّذكير والتأنيث " 2 " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
والحذف في نعم الفتاة استحسنوا * لأنّ قصد الجنس فيه بيّن
يعني : أنّ العرب استحسنوا الحذف في " نعم الفتاة هند " ، وفهم منه أنّ " بئس " مثلها ، إذ لا فرق ، فتقول : " بئس المرأة هند " ، وإنّما استحسنوا في هذا الحذف ، لما ذكر من قصد الجنس ، كأنّه في معنى " نعم جنس الفتاة " .
ولا يفهم من قوله : " استحسنوا " أنّه استحسن من الإثبات ، بل هو مستحسن ، وإن كان الإثبات أحسن .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
والأصل في الفاعل أن يتّصلا * والأصل في المفعول أن ينفصلا
وقد يجاء بخلاف الأصل * وقد يجي المفعول قبل الفعل
يعني : أن الأصل أن يتقدّم الفاعل على المفعول ، لأنّ الفاعل كالجزء من فعله ، بخلاف المفعول ، نحو
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
[ النمل : 16 ] . ثمّ قال :
وقد يجاء بخلاف الأصل
يعني : أنّ المفعول قد يتقدّم على الفاعل ، فتقول : " ضرب عمرا زيد " .
و " قد " في قوله : " وقد يجاء " للتّحقيق ، لا للتّقليل ، فإنّ تقديم المفعول على الفاعل كثير ، إلّا أن يراد بالنسبة إلى تقديم الفاعل على المفعول ، فتكون للتّقليل .
ثم قال :
وقد يجي المفعول / قبل الفعل
هامش
( 1 ) انظر شرح الكافية لابن مالك : 2 / 598 ، التصريح على التوضيح : 1 / 280 ، شرح الأشموني :
2 / 54 ، شرح المرادي : 2 / 14 ، الهمع : 6 / 66 ، شرح ابن عصفور : 2 / 393 ، شرح ابن يعيش : 5 / 104 ، شرح ابن عقيل : 1 / 164 .
( 2 ) واحتجوا بنحوإِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَفأنث الفعل مع جمع تصحيح المذكر .
وأجيب : بأنّ " البنين " لم يسلم فيه نظم الواحد .
انظر التصريح على التوضيح : 1 / 280 ، شرح المرادي : 2 / 14 ، الهمع : 6 / 67 ، شرح الأشموني : 2 / 54 ، شرح ابن عصفور : 2 / 393 ، شرح ابن يعيش : 5 / 104 .