الباب الرابع عشر أعلم وأرى
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
أعلم وأرى
إلى ثلاثة رأى وعلما * عدّوا إذا صارا أرى وأعلما
إذا دخلت همزة التّعدية على فعل غير متعدّ - تعدّى بها إلى واحد ، نحو " أخرجت زيدا " ، وإن دخلت على فعل متعدّ إلى واحد - تعدّى بها إلى اثنين ، نحو " ألبست زيدا ثوبا " ، وإن دخلت على متعدّ إلى اثنين - تعدّى بها إلى ثلاثة ، وذلك في فعلين خاصّة ، وما ضمّن معناهما ، وإليهما أشار بقوله :
إلى ثلاثة . . . * . . . البيت
يعني : أنّ " علم ورأى " " 1 " المتعدّيين إلى اثنين إذا دخلت عليهما همزة النّقل تعدّيا بها إلى ثالث ، فالمفعول الأوّل : هو الذي كان فاعلا بهما قبل دخول الهمزة ، والثّاني والثّالث : هما اللذان كانا منصوبين بهما ، نحو قوله تعالى :
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ
[ البقرة : 167 ] .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وما لمفعولي علمت مطلقا * للثّان والثّالث أيضا حقّقا
يعني : أنّ جميع ما استقرّ من الحكم للمفعولين في " علم / ورأى " قبل دخول الهمزة من إلغاء وتعليق ، ومنع الحذف بغير دليل ، وجوازه لدليل - ثابت للثّاني والثّالث من مفاعيل " أعلم وأرى " .
فمثال الإلغاء قول بعضهم : " البركة أعلمنا اللّه مع الأكابر " " 2 " ، ف " البركة " مبتدأ ، و " مع الأكابر " خبره ، و " أعلم " ملغاة ، لتوسّطها .
هامش
( 1 ) في الأصل : أعلم وأرى . انظر المكودي بحاشية الملوي : 56 .
( 2 ) وروي في شرح المرادي : " مع أكابركم " بدل " مع الأكابر " .
انظر شرح المرادي : 1 / 395 ، شرح ابن عقيل : 1 / 156 ، التصريح على التوضيح : 1 / 266 ، أوضح المسالك : 79 ، شرح الأشموني : 2 / 39 ، المطالع السعيدة : 254 ، الهمع : 2 / 249 ، البهجة المرضية : 64 .