ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
. . . * والحذف عندهم كثير منجلي
في عائد متّصل إن انتصب * بفعل أو وصف كمن نرجو يهب
يعني : أنّ الضّمير العائد من الصّلة إلى الموصول ، إذا كان منصوبا متّصلا بالفعل أو بالوصف ، غير صلة الألف واللام - يجوز حذفه بكثرة ، ومثّل المنصوب بالفعل بقوله : " كمن نرجو يهب " .
ف " من " مبتدأ ، وهو موصول بمعنى / : الّذي ، و " نرجو " صلته " 1 " ، و " يهب " خبر عنه ، والضّمير العائد من الصلة إلى الموصول محذوف تقديره : من نرجوه .
لكن يشترط في الفعل أن يكون تاما ، فلا يحذف في نحو " جاء الّذي كأنه زيد " على الأصحّ " 2 " .
ومثال حذفه من الوصف قول الشّاعر :
" 25 " - ما اللّه موليك فضل فاحمدنه به * . . .
ف " ما " موصول اسميّ في موضع رفع على الابتداء ، و " فضل " خبره ، و " اللّه موليك " صلة " ما " ، والعائد محذوف منصوب بالوصف ، والتقدير : الّذي اللّه موليكه " 3 " فضل .
هامش
( 1 ) في الأصل : صلة . انظر شرح المكودي : 1 / 69 .
( 2 ) وأجاز أبو حيان - كما في الهمع - والسيوطي في البهجة : جواز حذفه إن كان متصلا منصوبا بفعل ناقص ، نحو " جاء الذي كنته زيد " . واشترط أبو حيان في الارتشاف كون الفعل تاما .
انظر الهمع : 1 / 309 ، ارتشاف الضرب : 1 / 535 ، البهجة المرضية : 35 ، التصريح على التوضيح : 1 / 145 ، شرح ابن عقيل : 2 / 81 ، شرح دحلان : 36 ، شرح المرادي : 1 / 252 ، شرح الأشموني : 1 / 169 .
( 25 ) - صدر بيت من البسيط ، نسب في شواهد الجرجاوي لابن الفتح ، ولم أعرف اسمه ، وعجزه :فما لدى غيره نفع ولا ضررموليك : أي معطيك . والشاهد فيه " موليك " حيث حذف منه العائد المنصوب بالوصف .
انظر التصريح على التوضيح : 1 / 145 ، شرح الأشموني : 1 / 170 ، الشواهد الكبرى :
1 / 447 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 290 ، الهمع : 1 / 89 ، شرح ابن عقيل : 1 / 81 ، شواهد الجرجاوي : 25 ، المكودي مع ابن حمدون : 1 / 69 ، شرح المرادي : 1 / 248 ، شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 229 ، أوضح المسالك : 33 ، المطالع السعيدة : 167 .
( 3 ) في الأصل : موليك . انظر التصريح : 1 / 145 .