بالّذي قائل لك سوءا " " 1 " ، فالصّلة طالت بالمجرور والمفعول ، ومنه قوله تعالى :
وَهُوَ ( الَّذِي )
" 2 "
فِي السَّماءِ إِلهٌ
[ الزخرف : 84 ] ، التّقدير : وهو الذي هو في السّماء إله ، فحذف الصّدر لطول الصّلة بالمجرور .
ويستثنى من اشتراط الطّول : " لا سيّما زيد " ، فإنّهم جوّزوا " 3 " في " زيد " إذا رفع أن تكون " ما " موصولة ، و " زيد " خبر مبتدأ محذوف وجوبا ، والتّقدير :
لاسيّ الّذي هو زيد ، فحذف / العائد وجوبا ، ولم تطل الصّلة ، وهو مقيس .
وقوله : " وإن لم يستطل فالحذف نزر " يعني : أنّ حذف صدر صلة غير " أيّ " ( إن ) " 4 " لم تطل الصّلة قليل ، ومنه قراءة يحيى بن يعمر " 5 " ، وابن أبي إسحاق " 6 " :
تَماماً عَلَى
" 7 "
الَّذِي أَحْسَنَ
[ الأنعام : 154 ] - بضمّ النّون " 8 " - أي : هو أحسن .
هامش
( 1 ) التقدير : بالذي هو قائل لك سوءا . قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 271 ) : " وزعم الخليل رحمه اللّه أنه سمع من العرب رجلا يقول : ما أنا بالذي قائل لك سوءا ، وما أنا بالذي قائل لك قبيحا " . وانظر شرح المكودي : 1 / 68 ، شرح المرادي : 1 / 246 ، شرح الأشموني : 1 / 168 ، المقرب : 1 / 61 ، وفي شرح الكافية لابن مالك ( 1 / 295 ) : " نحو قول بعض العرب : " ما أنا بالذي قائل لك شيئا " . وانظر ارتشاف الضرب : 1 / 533 ، معاني الأخفش : 1 / 203 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 68 .
( 3 ) في الأصل : جوزا . انظر التصريح : 1 / 143 .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط في الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 68 .
( 5 ) هو يحيى بن يعمر الوشقي العدواني البصري ، أبو سليمان ، أول من نقط المصاحف ، ولد بالأهواز وسكن البصرة ، وكان من علماء التابعين ، عارفا بالحديث والفقه ولغات العرب ، قيل : ولاه الحجاج قضاء البصرة فلم يزل فيها قاضيا حتى توفي سنة 129 ه ، وقيل : توفي قبل سنة 90 ه .
انظر ترجمته في طبقات القراء : 2 / 381 ، نزهة الألباء : 19 ، طبقات النحويين واللغويين :
417 ، مرآة الجنان : 1 / 271 ، النجوم الزاهرة : 1 / 217 ، الأعلام : 8 / 177 .
( 6 ) هو عبد اللّه بن أبي إسحاق الزيادي الحضرمي ، نحوي من الموالي من أهل البصرة ، أخذ القراءة عن يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم ، ولد سنة 29 ه ، وأخذ عنه كبار النحاة كأبي عمرو بن العلاء ، وعيسى بن عمر الثقفي ، والأخفش ، فرع النحو وقاسه وكان أعلم البصريين به ، توفي سنة 117 ه .
انظر ترجمته في طبقات القراء : 1 / 410 ، الأعلام : 4 / 71 ، الخزانة : 1 / 237 .
( 7 ) في الأصل : يعني . انظر التصريح : 1 / 144 .
( 8 ) وهي قراءة ابن محيص أيضا . ومن قرأ " أحسن " - بالفتح - جعل " أحسن " فعلا ماضيا ، وهو صلة " الذي " ، وفيه ضمير مقدر يعود على " الذي " ، وتقديره : تماما على المحسن هو ، وقيل :
العائد إلى " الذي " والفاعل مقدر ، والتقدير : تماما على الذي أحسنه اللّه إلى موسى من الرسالة . -