وقد يبنى فعل التعجب ممّا لم يستوف الشروط على وجه الندور فيسمع ولا يقاس عليه ، فمنه : ما أخصره ! من اختصر خماسيّا مبنيّا لمفعول ، ومنه ما أهوجه ! وما أحمقه ! وما أرعنه « 1 » ! من باب أفعل فعلاء ، حملا على : ما أجهله ! ، ومنه : ما أعساه ! وأعس به ! من عسى المقاربة « 2 » ، ومنه : ما أذرعها ! أي : ما أخفّ يدها في الغزل ! ممّا لم يسمع « 3 » له فعل ، ومثله : أقمن بكذا ! ، اشتقّوه من قمن بمعنى حقيق ، ولا فعل له .
ولا يجوز تقديم معمول فعل التعجب عليه .
وفصل المتعجب به بما تعلّق من ظرف أو جار ومجرور جائز على خلف ، وكذا فصله بنداء ، قال عمرو بن معدي كرب « 4 » : لله درّ بني سليم ما أشدّ في الهيجاء لقاءها ! وأكرم في الديات « 5 » عطاءها ! وأثبت في المكرمات بناءها « 6 » ! . وقال آخر :
310 - عاتبتني وما ألذّ لدى الصّب * ب عتاب الحبيب يوم التلاقي « 7 »
هامش
( 1 ) في ظ ( أعرنه ) .
( 2 ) عسى فعل غير منصرف .
( 3 ) في م ( يستعمل ) .
( 4 ) هو عمرو بن معدي كرب بن ربيعة الزّبيدي أسلم عام الوفود ، أحد الشعراء والفرسان المشهورين . الأعلام 5 / 86 والخزانة 1 / 425 .
( 5 ) في ظ ( اللزبات ) .
( 6 ) في ظ ( بقاءها ) . وانظر هذا القول في شرح الكافية الشافية 1097 وشرح العمدة 748 وابن الناظم 181 ولم يذكر بني سليم ، وشرح الألفية للأندلسي 3 / 193 والهمع 2 / 91 والدرر 2 / 121 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . فقد فصل بين فعل التعجب ومعمول في المواضع الثلاثة بالجار والمجرور .
( 7 ) البيت من الخفيف ولم أعثر على قائله . -