وهذان الفعلان لا يتصرفان ، فلا يستعمل منهما غير الماضي « 1 » .
أحوال فاعل نعم وبئس :
ولا بد لهما من مرفوع هو الفاعل ، وهو على ثلاثة أقسام :
( أ ) الأول : أن يكون محلّى بالألف واللام ، نحو « نعم الرجل زيد » ومنه قوله تعالى :
« نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ »
« 2 » واختلف في هذه اللام : فقال قوم : هي للجنس حقيقة ، فمدحت الجنس كله من أجل زيد ، ثم خصصت زيدا بالذكر ، فتكون قد مدحته مرتين ، وقيل : هي للجنس مجازا ، وكأنك قد جعلت زيدا الجنس كلّه مبالغة ، وقيل ، هي للعهد .
( ب ) الثاني : أن يكون مضافا إلى ما فيه « أل » كقوله : « نعم عقبي الكرما » ومنه قوله :
« وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) لا يتصرفان لخروجهما عن أصل الأفعال من إفادة الحدث والزمان ولزومهما إنشاء المدح والذم على سبيل المبالغة ، والإنشاء من معاني الحروف وهي لا تتصرف ، ومثلها ما أشبهها .
وهذا الاستعمال لنعم وبئس هو أحد استعمالين لهما .
أما الاستعمال الثاني فيكونان فيه متصرفين كسائر الأفعال ، تقول : نعم زيد بأحبته ينعم فهو ناعم وبئس يبأس فهو بائس .
( 2 ) من الآية 40 من سورة الأنفال وهي« وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » .( 3 ) من الآية 30 من سورة النحل وهي مع الآية التالية :« وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها . . ».