والثاني منهما : ما يدل على الرّجحان ، وذكر المصنّف منها ثمانية :
خال ، وظنّ ، وحسب ، وزعم ، وعدّ ، وحجا ، وجعل ، وهب « 1 » .
فمثال رأى قول الشاعر :
118 - رأيت اللّه أكبر كلّ شيء * محاولة ، وأكثرهم جنودا « 2 »
فاستعمل « رأى » فيه لليقين ، وقد تستعمل رأى بمعنى « ظنّ » كقوله تعالى
« إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً »
« 3 » أي : يظنونه .
ومثال « علم » : « علمت زيدا أخاك » ، وقول الشاعر :
هامش
( 1 ) يجعلها النحاة قسمين : الأول يفيد في الخبر رجحانا وهو : زعم وما بعده ، والثاني يأتي للرجحان أو لليقين والغالب فيه الأول وهو : خال ، حسب ، ظن .
( 2 ) البيت لخداش بن زهير بن ربيعة . محاولة : قدرة .
المعنى : إنني أعلم أن اللّه أعظم قدرة وأكثر جندا وأوفر قوة من كل مخلوق .
الإعراب : رأيت : فعل وفاعل ، اللّه : مفعول أول ، أكبر : مفعول ثان ، كل :
مضاف إليه ، شيء : مضاف إليه ، محاولة : تمييز لأكبر ، وأكثرهم : الواو :
عاطفة ، أكثر : معطوف على أكبر ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، والميم للجمع ، جنودا : تمييز لأكثر منصوب .
الشاهد فيه : قوله « رأيت اللّه أكبر » فقد استعمل « رأى » اليقينية بمعنى علم ، ونصب بها مفعولين .
( 3 ) وبعدها قوله تعالى :« وَنَراهُ قَرِيباً »المعارج ( 6 و 7 ) وقد جاءت ( رأى ) الأولى بمعنى « ظن » والثانية بمعنى « علم » وكل منهما نصب المفعولين . فإن كانت « رأى » بمعنى أبصر ، أو بمعنى ذهب إلى الرأي الفلاني تعدت إلى واحد مثل : رأيت زيدا ، رأى الشافعي حلّ كذا ورأى أحمد خلاف ذلك .