وجوبا عند التميميين والطائيين ، وجوازا عند الحجازيين ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخبر غير ظرف ولا جار ومجرور كما مثّل ، أو ظرفا أو جارا ومجرورا نحو أن يقال : « هل عندك رجل ، أو هل في الدار رجل ؟ » فتقول : « لا رجل » . فإن لم يدلّ على الخبر دليل لم يجز حذفه عند الجميع نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أحد أغير من اللّه » « 1 » ، وقول الشاعر :
117 - ولا كريم من الولدان مصبوح « 2 » .
هامش
( 1 ) ليس المراد بالغيرة هنا الهيجان وانفعال النفس بل لازم ذلك وهو مقت من يتعدى الحدود ويقبل على فعل المنكرات ، فليس أشد من اللّه مقتا لمن يفعل المحرمات .
( 2 ) نسب البيت لحاتم الطائي ، وقيل لرجل من بني النبيت اجتمع مع حاتم والنابغة عند امرأة يخطبونها فآثرت حاتما دونهما فقال أبياتا يفتخر فيها منها هذا البيت :
وصدره : ( إذا اللقاح غدت ملقى أصرّتها ) ؛ واللقاح جمع لقوح وهي الناقة الحلوب ، والأصرة جمع صرار وهو خيط يشد به ضرع الناقة لئلا يرضعها ولدها ، المصبوح من يسقى لبن الصباح .
المعنى : هلا سألت عن مآثري حين تشتد الأيام وتلقى أصرّة النياق لجفاف ضروعها ، ولا يجد أولاد الكرام ما اعتادوه من اللبن في الصباح ؟
الإعراب : إذا : ظرف متضمن معنى الشرط في محل نصب على الظرفية الزمانية ، متعلق بجواب الشرط المحذوف ، اللقاح : اسم لفعل ناقص محذوف يفسره المذكور ، والخبر محذوف يدلّ عليه المذكور ، والتقدير : إذا غدت اللقاح ملقى أصرتها ، غدت : غدا : فعل ماض ناقص بمعنى صار مبنيّ على فتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والتاء : للتأنيث ، واسم غدا ضمير مستتر جوازا تقديره هي يعود إلى اللقاح ، ملقى : خبرها منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر ، أصرتها : أصرة : نائب فاعل لاسم المفعول ملقى مرفوع ، وها : في محل جر بالإضافة ، ولا : الواو : حرف عطف ، لا : نافية للجنس تعمل عمل « إنّ » ، كريم : اسمها مبني على الفتح في محل نصب ، من الولدان : جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة لكريم مصبوح : خبر لا مرفوع . -