فذكر أنّه يجب الكسر في ستة مواضع :
الأوّل : إذا وقعت « إنّ » ابتداء ، أي : في أوّل الكلام نحو : « إن زيدا قائم » ، ولا يجوز وقوع المفتوحة ابتداء فلا تقول : « أنك فاضل عندي » ، بل يجب التأخير فتقول : « عندي أنك فاضل » ، وأجاز بعضهم الابتداء بها .
الثاني : أن تقع « إنّ » صدر صلة نحو : « جاء الذي إنّه قائم » ، ومنه قوله تعالى :
« وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ »
« 1 »
الثالث : أن تقع جوابا للقسم وفي خبرها اللام نحو « واللّه إنّ زيدا لقائم » وسيأتي الكلام على ذلك .
الرابع : أن تقع في جملة محكية بالقول نحو : « قلت إنّ زيدا قائم » ، قال تعالى :
« قالَ : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ »
« 2 » ، فإن لم تحك به بل أجري القول مجرى الظن فتحت نحو : « أتقول أنّ زيدا قائم ؟ » « 3 » أي أتظنّ .
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :« إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ ، وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ، إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ »القصص ( 76 ) . آتيناه : آتى : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا الدالة على الفاعل ، ونا : ضمير في محل رفع فاعل والهاء : ضمير متصل في محل نصب مفعول به أوّل ، من الكنوز : جار ومجرور متعلق بآتيناه ، ما : اسم موصول في محل نصب مفعول ثان لآتى ، إن : حرف مشبه بالفعل ، مفاتحه :
مفاتح : اسم إن منصوب ، والهاء : ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، لتنوء :
اللام مزحلقة ، تنوء : فعل مضارع ، والفاعل مستتر جوازا تقديره هي ، والجملة في محل رفع خبر لأن ، وأن مع معموليها صلة الموصول لا محل لها من الإعراب .
والشاهد في الآية كسر همزة إن لوقوعها في صدر جملة الصلة ، كما أن لام الابتداء في الخبر توجب كسر الهمزة أيضا .
( 2 ) من قوله تعالى :« قالَ : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا »مريم ( 30 ) والشاهد كسر همزة إن لأنها وقعت صدر جملة مقول القول .
( 3 ) أن مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر منصوب سدّ مسدّ مفعولي تقول الذي بمعنى : تظن .