حذف النون من مضارع « كان » :
ومن مضارع ل « كان » منجزم * تحذف نون ، وهو حذف ما التزم « 1 »
إذا جزم الفعل المضارع من « كان » قيل : « لم يكن » ، والأصل :
« يكون » فحذف الجازم الضمّة التي على النون فالتقى ساكنان : الواو والنون ، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين فصار اللفظ « لم يكن » . والقياس يقتضي أن لا يحذف منه بعد ذلك شيء آخر ، لكنهم حذفوا النون بعد ذلك تخفيفا لكثرة الاستعمال فقالوا : « لم يك » ، وهو حذف جائز لا لازم .
ومذهب سيبويه ومن تابعه أن هذه النون لا تحذف عند ملاقاة ساكن ، فلا تقول : « لم يك الرّجل قائما » ، وأجاز ذلك يونس « 2 » ، وقد قريء شاذّا : « لم يك الذين كفروا » « 3 » . وأمّا إذا لاقت متحركا فلا يخلو :
إمّا أن يكون ذلك المتحرك ضميرا متّصلا أو لا ، فإن كان ضميرا متصلا لم تحذف النون اتّفاقا كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر رضي اللّه تعالى عنه في ابن صيّاد : « إن يكنه فلن تسلّط عليه ، وإلّا يكنه فلا خير لك في قتله » فلا يجوز حذف النون فلا تقول : « إن يكه وإلّا يكه » ،
هامش
( 1 ) من مضارع : جار ومجرور متعلق بتحذف ، منجزم : صفة المضارع ، نون :
نائب فاعل لتحذف ، هو حذف : مبتدأ وخبر ، وجملة ما التزم : في محل رفع صفة لحذف ، أي : حذف غير ملتزم .
( 2 ) حاصل ما ذكر من الشروط لجواز حذف النون من مضارع كان ما يلي :
( ا ) أن تكون بلفظ المضارع .
( ب ) وأن يكون هذا المضارع مجزوما بالسكون .
( ج ) ألا يليها ساكن ولا ضمير متصل ، وما ورد خلاف ذلك فشاذ .
( 3 ) قال تعالى :« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ » .سورة البيّنة ( 1 )