تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

استعمال هذه الأفعال تامة :

وقوله : « وذو تمام . . إلى آخره » معناه أن هذه الأفعال انقسمت إلى قسمين : أحدهما : ما يكون تاما وناقصا . والثاني : ما لا يكون إلا ناقصا . والمراد بالتّام : ما يكتفى بمرفوعه ، وبالناقص : ما لا يكتفى بمرفوعه بل يحتاج معه إلى منصوب . وكل هذه الأفعال يجوز أن تستعمل تامة إلّا : « فتىء » و « زالّ » التي مضارعها يزال ، لا التي مضارعها يزول فإنها تامّة نحو : « زالت الشمس » ، و « ليس » فإنها لا تستعمل إلا ناقصة . ومثال التام قوله تعالى :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
« 1 » أي : وإن وجد ذو عسرة ، وقوله تعالى :
« خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
« 2 » وقوله تعالى :
« فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ
هامش
والظاهر أن المنع أولى لأن القاعدة التي تقول : تقدم المعمول مؤذن بجواز تقدم العامل ليست مطّردة فيجوز أن نقول مثلا : زيدا لم أضرب ، فنقدم المعمول ولا يجوز تقديم العامل على حرف النفي ولو صحّت القاعدة لاعتبر الموضع هنا من التوسع في الظرف لأنهم يتوسعون في الظرف والجار والمجرور ما لا يتوسعون في غيرهما . ( 1 ) تمام الآية الكريمة :« وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »البقرة ( 280 ) كان : فعل ماض تام مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، ذو : فاعل كان مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة ، وجملة : فنظرة إلى ميسرة : في محل جزم جواب الشرط . ( 2 ) قال تعالى :« فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ، إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ »هود ( 107 و 108 ) والشاهد في الآية الكريمة ورود « دام » تامة ، والسماوات : فاعلها مرفوع والمعنى : ما بقيت السماوات والأرض .
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك — صفحة 249 | محمد علي سلطاني