تعدد الخبر :
وأخبروا باثنين أو بأكثرا * عن واحد ك : « هم سراة شعرا » « 1 »
اختلف النحويون في جواز تعدد خبر المبتدأ الواحد بغير حرف عطف نحو : « زيد قائم ضاحك » ، فذهب قوم - منهم المصنف - إلى جواز ذلك ، سواء كان الخبران في معنى واحد نحو : « هذا حلو حامض » أي :
مزّ ، أم لم يكونا كذلك كالمثال الأوّل ، وذهب بعضهم إلى أنه لا يتعدد الخبر إلا إذا كان الخبران في معنى واحد ، فإن لم يكونا كذلك تعيّن العطف ، فإن جاء من لسان العرب شيء بغير عطف قدّر له مبتدأ آخر « 2 » كقوله تعالى :
« وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ »
« 3 » . وقول الشاعر :
هامش
( 1 ) أخبروا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، والواو : في محل رفع فاعل ، باثنين ؛ الباء : حرف جر ، اثنين : مجرور بالباء وعلامة جره الياء لأنه ملحق بالمثنى ، متعلق بأخبروا ، أو : حرف عطف ، بأكثرا : الباء : حرف جر ، أكثر : مجرور بالباء وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل ، متعلق بأخبروا ، عن واحد : جار ومجرور متعلق بأخبروا ، هم : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ، سراة : خبر مرفوع : شعرا وأصلها :
شعراء : خبر ثان وقصره لضرورة الشعر .
( 2 ) يعني أن الخبر المتعدد يأتي على وجهين :
( أ ) أن يتعدد الخبر ولكن الخبرين يكونان في معنى واحد فكأن كلا منهما جزء من كلمة ، وقد أجمعوا على جواز تعدده كمثال الشارح : هذا حلو حامض أي مز .
( ب ) أن يتعدد الخبر في لفظه ومعناه فيصبح الإخبار بكل لفظ عن المبتدأ كما مثّل الشارح وهذا هو الذي وقع فيه الاختلاف بين النحاة .
( 3 ) قال تعالى :« وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ »البروج ( 14 - 16 ) والشاهد تعدد الخبر في الآيات الكريمة دون عطف .