العامل في المبتدأ والخبر :
ورفعوا مبتّدأ بالابتدا * كذاك رفع خبر بالمبتدا
مذهب سيبويه وجمهور البصريين : أن المبتدأ مرفوع بالابتداء ، وأن الخبر مرفوع بالمبتدأ ، فالعامل في المبتدأ معنوي وهو : كون الاسم مجردا عن العوامل اللفظية غير الزائدة وما أشبهها . . واحترز « بغير الزائدة » من مثل :
« بحسبك درهم » ، فبحسبك : مبتدأ ، وهو مجرد عن العوامل اللفظية غير الزائدة ، ولم يتجرد عن الزائدة ، فإن الباء الداخلة عليه زائدة . واحترز « بشبهها » من مثل : « ربّ رجل قائم » ، : ف « رجل » : مبتدأ ، و « قائم » :
خبره ، ويدلّ على ذلك رفع المعطوف عليه نحو : « ربّ رجل قائم وامرأة » .
والعامل في الخبر لفظي وهو المبتدأ ، وهذا هو مذهب سيبويه رحمه اللّه .
وذهب قوم إلى أن العامل في المبتدأ والخبر الابتداء ، فالعامل فيهما معنويّ
وقيل : المبتدأ مرفوع بالابتداء ، والخبر مرفوع بالابتداء والمبتدأ .
وقيل : ترافعا ، ومعناه أن الخبر رفع المبتدأ ، وأن المبتدأ رفع الخبر .
وأعدل هذه المذاهب مذهب سيبويه وهو الأول ، وهذا الخلاف مما لا طائل تحته .
* * *
تعريف الخبر :
والخبر : الجزء المتمّ الفائدة * ك : « اللّه برّ ، والأيادي شاهده »
عرّف المصنف الخبر بأنه الجزء المكمل للفائدة . ويرد عليه الفاعل نحو « قام زيد » ، فإنه يصدق على « زيد » أنه الجزء المتم الفائدة .
وقيل في تعريفه : « إنه الجزء المنتظم منه مع المبتدأ جملة « 1 » » ، ولا يرد الفاعل على هذا التعريف لأنه لا ينتظم منه مع المبتدأ جملة ، بل ينتظم منه مع الفعل جملة .
هامش
( 1 ) أدقّ من هذا أن يقال : الخبر : « هو الجزء المتمّ الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور » ، فيخرج بذلك فاعل الفعل وفاعل الوصف المغني عن الخبر .