نحو : مررت برجل إما صالح وإما طالح ،
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
[ الواقعة :
43 - 44 ] ، ( وقيل : لا يجب تكرار لا ) لأنها ليست في جواب .
( وإذا وصف بمفرد وظرف ) أو مجرور ( وجملة فالأولى ترتيبها هكذا ) كقوله تعالى :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ
[ غافر : 28 ] ، وعلة ذلك أن الأصل الوصف بالاسم فالقياس تقديمه ، وإنما تقدم الظرف ونحوه على الجملة ؛ لأنه من قبيل المفرد ، ( وأوجبه ابن عصفور اختيارا ) ، وقال : لا يخالف في ذلك إلا في ضرورة أو ندور ، ورد بقوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ
[ ص : 29 ] ، وقوله :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ المائدة : 54 ] ، ( وقدم ابن جني الصفة غير الرافعة عليها ) أي : على الرافعة ؛ لأن الرافعة شبيهة بالجملة ، فيقال : مررت برجل قائم عاقل أبوه ، وعلى هذا يليها الظرف ، ( وقدم بعضهم ) وهو صاحب « البديع » الجملة ( الفعلية على الاسمية ) قال : لأن الوصف بتلك أقوى منه بهذه ، قال : وأكثر ما يوصف من الأفعال بالماضي .
مسألة :
( لا يقدم النعت ) على منعوته ( خلافا لبعضهم ) وهو صاحب « البديع » ( في ) إجازته تقديم النعت ( غير مفرد ) أي : مثنى أو جمع ( إذا تقدم أحد متبوعيه ) فيقال : قام زيد العاقلان وعمرو ، كقوله :
« 1539 » - أبى ذاك عمّي الأكرمان وخاليا
( ويحذف المنعوت لقرينة ) كتقدم ذكره نحو : ( ائتني بماء ولو باردا ) ، واختصاص النعت به كمررت بكاتب وحائض وراكب صاهلا ، ومصاحبة ما يعينه نحو :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
[ سبأ : 10 - 11 ] ، أي : دروعا ، وقصد العموم نحو :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ
[ الأنعام : 59 ] ، وإجرائه مجرى الأسماء كمررت بالفقيه أو القاضي ، وإشعاره بالتعليل نحو : أكرم العالم وأهن الفاسق ، وكونه لمكان أو زمان نحو : جلست قريبا منك وصحبتك طويلا ، ( ويقام نعته مقامه إن لم يكن ظرفا أو جملة ) بأن كان مفردا كما مثلنا لتصح مباشرته لما كان المنعوت يباشره ( أو كان هما ) أي : ظرفا أو جملة ( والمنعوت بعض
هامش
( 1539 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني ص 392 ، ومغني اللبيب 2 / 617 ، والمقاصد النحوية 4 / 73 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1082 .