من التابع والمتبوع فلا يقال : مررت برجل على فرس عاقل أبلق ، وشذ قوله :
« 1531 » - قلت لقوم في الكنيف : تروّحوا * عشيّة بتنا عند ماوان رزّح
( لا نعت ) منعوت ( مبهم ونحوه ) مما لا يستغني عن الصفة ، أي : لا يجوز الفصل فيه فلا يقال في ( ضرب هذا الرجل زيدا ) ( وطلعت الشعرى العبور ) : ضربت هذا زيدا الرجل ، والشعرى طلعت العبور ، قال في شرح « الكافية » : ومنه المعطوف المتمم وما لا يستغنى عنه من الصفات نحو : إن امرأ ينصح ولا يقبل خاسر ، فلا يجوز الفصل ب : ( خاسر ) بين ( ينصح ) ومعطوفه ؛ لأنهما جزءا صفة لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، وكذا كل نعت ملازم التبعية كأبيض يقق ونحوه .
ومنه توابع التوكيد ( أجمع ) وما بعده لا يفصل بينهما وبين كل ، ( ولا التأكيد ) أي : لا يفصل بينه وبين المؤكد ( بإما على الأصح ) فلا يقال : مررت بقومك إما أجمعين وإما بعضهم ، ولا مررت بهم إما كلهم وإما بعضهم ، وأجازه الكسائي والفراء .
( ولا يقدم معمولها ) أي : التوابع على المتبوع ؛ لأن المعمول لا يحل إلا في موضع يحل فيه العامل ، ومعلوم أن التابع لا يتقدم على المتبوع ، ( خلافا للكوفية ) في تجويزهم ذلك فيقال : هذا طعامك رجل يأكل ، ووافقهم الزمخشري في قوله تعالى :
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
[ النساء : 63 ] ، فجعل ( في أنفسهم ) متعلقا ب : ( بليغا ) .
النعت
( النعت ) أي : هذا مبحثه ، قال أبو حيان : والتعبير به اصطلاح الكوفيين ، وربما قاله البصريون ، والأكثر عندهم الوصف والصفة ( تابع مكمل لمتبوعه لدلالته على معنى فيه أو في متعلق به ) فخرج بالمكمل البدل والنسق ، وبما بعده المشار بأول قسميه إلى الجاري عليه ، وبالثاني إلى المسند إلى سببه التوكيد والبيان ، ( ويرد مدحا ) نحو :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] الآيات ، ( وذما ) نحو : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( وترحما ) نحو : لطف اللّه بعباده الضعفاء ( وتوضيحا ) أي : إزالة للاشتراك العارض في المعرفة نحو :
مررت بزيد الكاتب ( وتخصيصا ) في النكرة نحو :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
[ النساء : 92 ] ، ( وتوكيدا ) نحو :
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
[ النحل : 51 ] ، ( وغير ذلك ) كالتعميم نحو : ( إن
هامش
( 1531 ) - البيت من الطويل ، وهو لعروة بن الورد في ديوانه ص 39 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 464 ، انظر المعجم المفصل 1 / 184 .