الإعراب أو اختلف ، ( وقيل ) : المراد الاتحاد ( من حيث الإعراب ) ولو اختلفت جهته ، ( وقيل ) : اتحاد الإعراب ( بشرط اتحادها ) أي : جهته بأن تكون العوامل من جنس واحد ولا تكون مختلفة ، ( والأكثر ) على ( أن العامل في البدل مقدر بلفظ الأول ) فهو من جملة ثانية لا من الأولى ؛ لظهوره في بعض المواضع كقوله تعالى :
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
[ الأعراف : 75 ] ،
وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها
[ الأنعام : 99 ] ،
مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
[ الروم : 31 - 32 ] ،
لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ
[ الزخرف : 33 ] ، ( وقيل : هو ) العامل ( نيابة عنه ) أي : عن المقدر ، ( حكاه ) أبو حيان عن ( ابن عصفور ) قال : لما حذفت العرب عامل البدل عوضت منه العامل في المبدل منه ، فتولى من العمل ما كان يتولاه ذلك المحذوف ، كما أنهم لما عوضوا الظرف والمجرور في نحو : زيد عندك قائما ، وفي الدار جالسا ، من مستقر المحذوف توليا من العمل ما له فنصبا الحال ورفعا الضمير ، ( وقيل ) :
هو العامل ( أصالة ) من غير نية تكرار عامل ، وعليه المبرد وابن مالك ، ( و ) الأكثر على أن العامل ( في النسق الأول بواسطة الحرف ، وقيل ) : العامل فيه ( مقدر ) بعد الحرف ، ( وقيل ) : العامل فيه ( الحرف ) نفسه .
وثمرة الخلاف عدم جواز الوقف على المتبوع دون التابع عند من قال العامل فيه هو الأول ( ولو قيل : العامل في الكل المتبوع لكان له شواهد ) تؤيده ، منها قولهم : إن المبتدأ عامل في الخبر والمضاف عامل في المضاف إليه ولم أر أحدا قال بذلك هنا .
( ويجوز فصلها ) أي : التوابع ( من المتبوع بغير مباين محض ) كمعمول الوصف نحو :
ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
[ ق : 44 ] ، والموصوف نحو :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عالِمِ الْغَيْبِ
[ المؤمنون : 91 - 92 ] ، والعامل فيه نحو : أزيدا ضربت القائم ، والمفسر نحو :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
[ النساء : 176 ] ، والمبتدأ الذي خبره في متعلق الموصوف نحو :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ إبراهيم : 10 ] ، والخبر نحو : زيد قائم العاقل ، وجواب القسم نحو :
بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ
[ سبأ : 3 ] ، والاعتراض نحو :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ الواقعة : 76 ] ، والاستثناء نحو : ما جاءني أحد إلا زيدا خير منك ، ومن الفصل بين التأكيد والمؤكد :
وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ
[ الأحزاب : 51 ] ، ومن العطف والمعطوف
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
[ المائدة : 6 ] ، بين الأيدي والأرجل ، وحسن ذلك أن المجموع عمل واحد وقصد الإعلام بترتيبه ، وبين البدل والمبدل منه :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ
[ المزمل : 2 - 3 ] ، ولا يجوز الفصل بمباين محض ، أي : أجنبي بالكلية