قال الأخفش : ولا يعمل بحال وأل فيه معرفة كهي في الرجل لا موصولة ، والنصب بعده على التشبيه بالمفعول به .
( وثالثها ) : قاله الرماني وجماعة يعمل ( ماضيا فقط ) لا حالا ولا مستقبلا ، ورد بأن العمل حينئذ أولى ، ومن وروده حالا قوله تعالى :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
[ الأحزاب : 35 ] ، وقال الشاعر :
« 1478 » - إذا كنت معنيا بمجد وسؤدد * فلا تك إلا المجمل القول والفعلا
( ويضاف لمفعوله ) جوازا نحو :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 95 ] ،
إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ
[ آل عمران : 9 ] ،
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ
[ المائدة : 1 ] ، قال أبو حيان : وظاهر كلام سيبويه أن النصب أولى من الجر : وقال الكسائي : هما سواء ، ويظهر لي أن الجر أولى ؛ لأن الأصل في الأسماء إذا تعلق أحدهما بالآخر الإضافة والعمل إنما هو بجهة الشبه للمضارع فالحمل على الأصل أولى .
( وتجب ) الإضافة ( إن كان ماضيا ) نحو : ضارب زيد أمس ؛ إذ لا يجوز النصب كما تقدم ، ( أو ) كان ( المفعول ضميرا ) متصلا به نحو : زيد مكرمك ( وقيل ) وعليه الأخفش وهشام : محله نصب وزال التنوين أو النون في مكرماك ومكرموك للطافة الضمير لا للإضافة ، قالا : لأن موجب النصب المفعولية وهي محققة ، وموجب الجر الإضافة وليست محققة ؛ إذ لا دليل عليها إلا الحذف المذكور ولم يتعين سببا له ، ورد بالقياس على الظاهر فإنه لا يحذف التنوين فيه إلا للإضافة ، ويتعين النصب لفقد شرط الإضافة بأن كان في اسم الفاعل ( أل ) ، وخلا منها الظاهر والمضاف إليه ومرجع الضمير ، ويجوز تقديم معموله ، أي : اسم الفاعل عليه نحو : هذا زيدا ضارب ، لا إن جر بغير حرف زائد من إضافة أو حرف ، فلا يقال : هذا زيدا غلام قاتل ، ولا مررت زيدا بضارب ، بخلاف ما جر بالزائد فيجوز التقديم عليه نحو : ليس زيد عمرا بضارب ، قيل : أو جر به ، أي : زائد أيضا فلا يقدم كغيره ، وجوزه قوم إن أضيف إليه ( حق ) أو ( غير ) أو ( جد ) فأجازوا هذا زيدا غير ضارب ، وكذا الآخران ، وقد تقدم ذلك في مبحث الإضافة .
( و ) يجوز تقديم معموله ( على مبتدئه ) الذي هو خبر عنه نحو : زيدا هذا ضارب ، وقيل : لا يجوز إن كان اسم الفاعل خبر مبتدأ سببي ، أي : من سبب المبتدأ نحو : زيد أبوه
هامش
( 1478 ) - البيت من الطويل ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل 2 / 654 .