ذلك فأجازوا إعماله مطلقا نحو : ضارب زيدا عندنا ، ( و ) شرط البصرية ( كونه مكبرا ) فلا يجوز هذا ضويرب زيدا ؛ لعدم وروده ولدخول ما هو من خواص الاسم عليه ، فبعد عن شبه المضارع بتغيير بنيته التي هي عمدة الشبه ، وقال الكوفيون إلا الفراء ووافقهم النحاس :
يعمل مصغرا بناء على مذهبهم أن المعتبر شبهه للفعل في المعنى لا الصورة ، قال ابن مالك في « التحفة » : هو قوي بدليل إعماله محولا للمبالغة اعتبارا بالمعنى دون الصورة ، وقاسه النحاس على التكسير .
( وثالثها : يعمل ) المصغر ( الملازم التصغير ) الذي لم يلفظ به مكبرا كقوله :
« 1476 » - فما طعم راح في الزجاج مدامة * ترقرق في الأيدي كميت عصيرها
في رواية جر كميت .
( أما الماضي فالأصح يرفع فقط ) نحو : مررت برجل قائم أبوه أو ضارب أبوه أمس ولا ينصب ؛ لأنه لا يشبه المضارع إلا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال ، وقال الكسائي وهشام ووافقهما قوم : ينصب أيضا اعتبارا بالشبه معنى وإن زال الشبه لفظا ، واستدلوا بقوله تعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
[ الكهف : 18 ] ، وتأوله الأولون على حكاية الحال ، ( ومنع قوم رفعه الظاهر ، وقوم ) رفعه ( المضمر ) أيضا ، قاله ابن طاهر وابن خروف وهو يرد دعوى ابن عصفور الاتفاق على أنه يرفعه ويتحمله ، ( و ) قال ( قوم : يعمل ) النصب ( إن تعدى لاثنين أو ثلاثة ) نحو : هذا معطي زيد درهما أمس ؛ لأنه قوي شبهه بالفعل هنا من حيث طلبه ما بعده ، وغير صالح للإضافة إليه لاستفنائه بالإضافة إلى الأول ، والأكثرون قالوا : هو منصوب بفعل مضمر ، قال ابن مالك : ويرده أن الأصل عدمه ، ( فإن كان ) اسم الفاعل ( صلة أل فالجمهور ) أنه ( يعمل مطلقا ) ماضيا وحالا ومستقبلا ؛ لأن عمله حينئذ بالنيابة ، فنابت ( أل ) عن الذي وفروعه ، وناب اسم الفاعل عن الفاعل الماضي فقام تأوله بالفعل مع تأول أل بالذي مقام ما فاته من الشبه اللفظي ، كما قام لزوم التأنيث بالألف وعدم النظير في الجمع مقام السبب الثاني في منع الصرف ، ومثاله ماضيا قوله :
« 1477 » - واللّه لا يذهب شيخي باطلا * حتى أبير مالكا وكاهلا
القاتلين الملك الحلاحلا
هامش
( 1476 ) - البيت من الطويل ، وهو لمضرس بن ربعي في المقاصد النحوية 3 / 567 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 340 ، انظر المعجم المفصل 1 / 395 .
( 1477 ) - تقدم برقم ( 1017 ) .