تخطي إلى المحتوى الرئيسي

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فالأول نحو :
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ
[ النمل : 40 ] ، والثاني نحو :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
[ النمل : 40 ] ، والثالث نحو :
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
[ النجم 14 - 15 ] ، والرابع نحو :
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر : 55 ] ،
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ
[ التحريم : 11 ] ،
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
[ ص : 47 ] ،
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل : 96 ] . وقد ترد للزمان نحو : « الصبر عند الصدمة الأولى » « 1 » ، ولم تستعمل إلا منصوبة على الظرفية كما مثل ، أو مجرورة بمن نحو :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
[ الكهف : 65 ] ، وإنما لم تتصرف لشدة توغلها في الإبهام ؛ لأنها تصدق على الجهات الست ، والأشهر كسر عينها ، ومن العرب من يفتحها ، ومنهم من يضمها . ومنها ( لدى ) وهي بمعنى عند لا بمعنى لدن في الأفصح ، ومن ثم كانت معربة لكن تفارق ( لدى ) ( عند ) من أوجه : أحدها : أنها لا تجر أصلا ، و ( عند ) تجر بمن كما تقدم . الثاني : أن ( عند ) تكون ظرفا للأعيان والمعاني كما تقدم ، و ( لدى ) لا تكون ظرفا للمعاني ، بل للأعيان خاصة ، يقال : عندي هذا القول صواب ، ولا يجوز : لدي ، ذكره ابن الشجري في « أماليه » ، ومبرمان في « حواشيه » . الثالث : أنك تقول : عندي مال وإن كان غائبا ، ولا تقول : لديّ مال إلا إذا كان حاضرا ، قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري ، وزعم المعري أنه لا فرق بين ( لدى ) و ( عند ) . قال ابن هشام في « المغني » : وقول غيره أولى ، وتقلب ألف ( لدى ) مع الضمير ياء ك : ( عليّ وإليّ ) قال تعالى :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
[ ق : 35 ] ،
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
[ آل عمران : 44 ] ، لا مع الظاهر نحو :
لَدَى الْحَناجِرِ
[ غافر : 18 ] ،
لَدَى الْبابِ
[ يوسف : 25 ] . ومن العرب من يقر الألف مع المضمر أيضا كالظاهر ، وكذا إلى وعلى قال :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب زيارة القبور ( 1283 ) ، ومسلم ، كتاب الجنائز ، باب الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى ( 926 ) .