ووجوبا كما تقدم في بابه ، وقد يقدم على الفعل جوازا نحو :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
[ الأعراف : 30 ] ،
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
[ البقرة : 87 ] .
أوجه وجوب تقديم المفعول به على الفعل :
وقد يجب تقديمه عليه وذلك في صور :
أحدها : إذا تضمن شرطا نحو : من تكرم أكرمه ، وأيهم تضرب أضربه .
ثانيها : إذا أضيف إلى شرط نحو : غلام من تضرب أضرب .
ثالثها : إذا تضمن استفهاما نحو : من رأيت ، وأيهم لقيت ، ومتى قدمت ، وأين أقمت ، سواء كان في ابتداء الاستفهام أم قصد به الاستثبات ، هذا مذهب البصريين ، ووافقهم الكوفيون في الأول ، وجوزوا في الثاني ألا يلزم الصدر لما حكوا من قولهم :
( ضرب من منا ) و ( تفعل ما ذا ) و ( تصنع ما ذا ) و ( إن أين الماء والعشب ) جوابا لمن قال : إن في موضع كذا ماء وعشبا ، والبصريون حكموا بشذوذ ذلك .
رابعها : إذا أضيف إلى استفهام نحو : غلام من رأيت .
خامسها : إذا نصبه جواب ( أما ) نحو :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
[ الضحى : 9 ] .
سادسها : إذا نصبه فعل أمر دخلت عليه الفاء نحو : زيدا فاضرب .
سابعها : إذا كان معمول ( كم ) الخبرية نحو : كم غلام ملكت ، أي : كثيرا من الغلمان ملكت ، وحكى الأخفش أنه يجوز تأخيره عن الفاعل في لغة رديئة نحو : ملكت كم غلام .
أوجه وجوب تأخير المفعول به عن الفعل :
وقد يمنع تقديمه عليه وذلك في صور :
أحدها : أن يكون أن المشددة أو المخففة نحو : عرفت أنّك أو أنك منطلق ، قال أبو حيان : وقياس ما أجازه الفراء من الابتداء ب : ( أن ) المشددة ، وما أجازه هشام من أن أن زيدا قائم حقه جواز التقديم .
ثانيها : أن يكون مع فعل تعجبي نحو : ما أحسن زيدا .
ثالثها : أن يكون مع فعل موصول بحرف نحو : من البر أن تكف لسانك .