تخطي إلى المحتوى الرئيسي

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
تريد ضربا معهودا بينك وبين المخاطب ، أي : الضرب الذي تعلم ، أو جنسية نحو : زيد يجلس الجلوس مريدا الجنس والتنكير ، ويكون بالنعت نحو : قمت قياما طويلا ، أو بالإضافة نحو : قمت قيام زيد ، والأصل قياما مثل قيام زيد ، حذف المصدر ثم صفته وقام مقامهما المصدر فأعرب بإعرابه . الثانية : لا يجوز أن تقع أن والفعل في موقع المصدر ، فلا يجوز ضربته أن أضربه ؛ لأن ( أن ) تخلص الفعل للاستقبال ، والتأكيد إنما يكون بالمصدر المبهم ، وعلله بعضهم بأن ( أن يفعل ) يعطي محاولة الفعل ، ومحاولة المصدر ليست بالمصدر ، فلذلك لم يسغ لها أن تقع مع صلتها موقع المصدر ، وحكي عن الأخفش إجازة ذلك . الثالثة : يقوم مقام المصدر المبين ما أضيف إليه من كل وبعض نحو :
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
[ النساء : 129 ] ، لمته بعض اللوم ، وما أدى معناهما نحو : ضربت أيّ ضرب ،
وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً
[ هود : 57 ] ، وضمير نحو :
لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
[ المائدة : 115 ] ، ونوع نحو :
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً
[ النازعات : 1 ] ، ورجعت القهقرى ، وقعدت القرفصاء ، وهيئة نحو : مات ميتة سوء ، وعاش عيشة مرضية ، وعدد نحو : ضربت ثلاثين ضربة ، واسم إشارة نحو : ضربت ذلك الضرب ، قال ابن مالك : ولا بد من جعل المصدر تابعا لاسم الإشارة المقصود به ذلك المصدر ، ورده أبو حيان بأن من كلامهم : ظننت ذلك يشيرون به إلى المصدر ، ولذلك اقتصروا عليه ؛ إذ ليس مفعولا أول ، ولم يذكروا بعده المصدر تابعا له ، وعلى هذا خرجه سيبويه ، ووقت نحو : « 728 » -
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا
أي : اغتماض ليلة أرمد ، ونعت نحو :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً
[ آل عمران : 41 ] ، وما الاستفهامية نحو : ما تضرب زيدا ، أي : أيّ ضرب تضرب زيدا ، وما الشرطية نحو : ما شئت فقم ، أي : أيّ قيام شئت ، والآلة نحو : ضربته سوطا ، ورشقته سهما ، والأصل ضربة سوط ، ورشقة سهم .
هامش
( 728 ) - البيت من الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه ص 185 ، والخزانة 6 / 163 ، والخصائص 3 / 322 ، وشرح المفصل 10 / 102 ، وشرح شواهد المغني 2 / 576 ، والمحتسب 2 / 121 ، ومغني اللبيب 2 / 624 ، والمقاصد النحوية 3 / 57 ، والمنصف 3 / 8 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 211 ، انظر المعجم المفصل 1 / 205 .
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو — صفحة 60 | جلال الدين السيوطي / احمد عزو عناية