النفي في الفعل ( والألف زائدة ) عليها دخلت للإيجاب ، وقيل : للإضراب ( أو للتأنيث ، خلافا لزاعمه ) استدل قائل الأول بلزوم كون ما قبلها منفيا أبدا ، والثاني بإمالتها وكتابتها بالياء ، والقياس على تأنيث ( رب ) وثم ونحوهما بالتاء ، ( وتختص بالنفي وتثبته ) سواء كان مجردا نحو :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى
[ التغابن 7 ] ، أو مقرونا بالاستفهام حقيقيا كان نحو : أليس زيد بقائم ، فيقال : بلى ، أو توبيخا نحو :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
[ القيامة : 3 - 4 ] ، أو تقريريا نحو :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] ، أجري النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ( ببلى ) ، ولذلك قال ابن عباس وغيره : لو قالوا : نعم كفروا ، ووجهه أن ( نعم ) تصديق للخبر بنفي أو إيجاب ، وأما وقوعها بعد الاستفهام المثبت في حديث : « أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة ؟ » « 1 » قالوا : بلى ، فهو إما قليل ، أو من تغيير الرواة كما تقرر في غير ما موضع .
جلل
( جلل ) حرف ( له ) أي : للجواب ( كنعم ، حكاه الزجاج ) في كتاب الشجرة ، ( ويرد اسما بمعنى عظيم ) قال :
« 1339 » -
قومي هم قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي
ولئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي
( و ) بمعنى ( حقير ) قال امرؤ القيس وقد قتلوا أباه :
« 1340 » -
ألا كلّ شيء سواه جلل
هامش
( 1339 ) - البيتان من الكامل ، وهما للحارث بن وعلة في سمط اللآلي ص 305 ، 584 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 204 ، وشرح شواهد المغني 1 / 63 ، ولسان العرب 11 / 118 ، مادة ( جلل ) ، والمؤتلف والمختلف ص 197 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 23 ، ولسان العرب 13 / 453 ، مادة ( وهن ) ، ومغني اللبيب ص 120 ، انظر المعجم المفصل 2 / 935 .
( 1340 ) - البيت من المتقارب ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 261 ، وخزانة الأدب 10 / 23 ، وشرح شواهد المغني 1 / 364 ، ولسان العرب 11 / 117 ، مادة ( جلل ) ، وبلا نسبة في مغني اللبيب 1 / 120 ، انظر المعجم المفصل 2 / 630 .
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الرقاق ، باب كيف الحشر ( 6528 ) ، ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة ( 221 ) .