ووافقه الفارسي في « العسكريات » ورجع في « البصريات » و « التذكرة » ، وأجاب عن الآية بأنه لم يرد القسم بلا خبر فإنهم يحلفون بالله ما عابوا النبي ليرضوا المؤمنين ، وعن البيت بأنه كذلك ، أي : حلفت لتغنيني عني ، أو بأن الجواب محذوف لدلالة الحال ، أي :
لتشربن .
قيل : ( وبل ) قاله بعض القدماء ، واستدل بقوله تعالى :
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ، بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ ص : 1 - 2 ] ، قال أبو حيان : وهو رأي باطل والجواب في الآية محذوف ، أو كم أهلكنا ، وحذف اللام لطول الفصل فيه .
قيل : ( وأن ) المفتوحة ، قاله ابن عصفور في « المقرب » ، واستدل بقوله :
« 1168 » -
أما واللّه أن لو كنت حرّا * وما بالحرّ أنت ولا العتيق
ورده ابن الصائغ وقال : بل جواب القسم جواب لو ، أي : ما يكون جوابها لولا القسم ، قال أبو حيان : وقد رجع عن ذلك ابن عصفور .
( و ) يتلقى ( في النفي بما ولا وإن ) قال ابن مالك في شرح « الكافية » : ولا فرق في ذلك بين الاسمية والفعلية ، إلا أن الاسمية إذا نفيت بلا قدم الخبر ، أو كان المخبر عنه معرفة لزم تكرارها في غير الضرورة ، نحو : واللّه لا زيد في الدار ولا عمرو ، ولعمري لا أنا هاجرك ولا مهينك ، قال أبو حيان : وغلط في أن الجملة الاسمية لا تنفى بلا ، قال :
ولا ينفى بها أيضا الماضي فلا تقول : واللّه لا قام زيد ، لكن في شرح « التسهيل » و « الكافية » لابن مالك أنه ينفى بها كقوله :
« 1169 » -
ردّوا فو اللّه لا ذدناكم أبدا
ومثاله ب : ( ما ) :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
[ البقرة :
145 ] ، وب : ( إن )
وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ
[ فاطر : 41 ] .
( قيل : ولن ولم ) في الفعلية كقول أبي طالب :
« 1170 » -
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم
هامش
( 1168 ) - تقدم الشاهد برقم ( 1043 ) .
( 1169 ) - تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل 2 / 745 ، وتقدم الشاهد برقم ( 11 ) .
( 1170 ) - البيت من الكامل ، وهو لأبي طالب في الجنى الداني ص 270 ، وخزانة الأدب 3 / 296 ، وشرح شواهد المغني 2 / 686 ، ومغني اللبيب 1 / 285 ، انظر المعجم المفصل 2 / 987 .