ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 59 ] ،
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها
[ الأنعام : 59 ] ، لا تضرب من أحد ( أو استفهام بهل ) نحو :
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
[ الملك : 3 ] ، ( ولا غيرها ) من سائر الأدوات كيف ونحوها ؛ إذ لم تحفظ قاله أبو حيان .
( قال أبو حيان ) في « الارتشاف » : ( وفي ) إلحاق ( الهمزة ) بهل ( نظر ) ولا أحفظه من كلام العرب ، وظاهر كلام شيخه الرضي الشاطبي الإلحاق ؛ لأنه قال : لا تدخل من مع كل أداة استفهام كأين ومتى ، بل مع هل وما يقوم مقامها من استدعاء الجواب بالنفي ، ثم الجمهور أولوا ما استدل به الأولون بأن التقدير بعض ذنوبكم ، ولقد جاءك نبأ من نبأ ، فحذف الموصوف ، أو هو ، أي : جاء من الخبر كائنا من نبأ أو القرآن ، وما بعده حال ، وقد كان هو ، أي : كائن من جنس المطر ، أو قصد به الحكاية كأنه سئل هل كان من مطر ؟
فأجيب على نمطه وأنه من أشد الناس ، أي : الشأن ومن عليه .
تنبيه : شرط ابن هشام في « المغني » أن تكون المزيدة فيه أيضا فاعلا أو مفعولا به أو مبتدأ ، كما مثلت قال : وأهمل أكثرهم هذا الشرط فيلزمهم زيادتها في الخبر والتمييز والحال المنفيات ، وهم لا يجيزون ذلك انتهى .
وقد سبقه إلى معناه الرضي الشاطبي نقلا عن ابن أبي الربيع وغيره .
( وتفيد ) إذا زيدت في الحالة المذكورة ( توكيدا ، وقال ) علي بن سليمان ( الأخفش الصغير : ابتداء ) الغاية ، قال : كأنه ابتدأ النفي من هذا النوع ، ثم عرض أن يقتصر به عليه ، ( وتنفرد ) من ( بجر بله ) كحديث البخاري عن أبي هريرة يقول اللّه : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ذخرا من بله ما اطلعتم عليه » « 1 » ، والمعروف نصبه أو فتحه كما تقدم ، على أن في بعض طرق الحديث ( من بله ) بفتح الهاء مبنية .
( وجر عند ) نحو :
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
[ الكهف : 65 ] ، قال الحريري وغيره : وقول العامة : ذهبت إلى عنده ، وقول بعض المريدين :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب تفسير القرآن ، باب قوله :فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ( 4780 ) .
قال ابن حجر في فتح الباري 8 / 516 : ( من بله ما أطلقتم عليه ) كأنه يقول : داع ما أطلعتم عليه فإنه سهل في جنب ما ادّخر لهم .