عبادتها ، وكذا قال الزمخشري ، قال الرضي : وهو بعيد ؛ لأن الأوثان نفس الرجس فلا تكون مبدأ له .
( قال ابن مالك : وللتعليل ) نحو :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا
[ نوح 25 ] ، ( والبدل ) وهي التي يصلح محلها لفظ بدل نحو :
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
[ التوبة : 38 ] ،
لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
[ الزخرف : 60 ] ، « ولا ينفع ذا الجد منك الجد » « 1 » ، أي : بدلك .
( والفصل ) وهي الداخلة على ثاني المتضايفين نحو :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
[ البقرة : 220 ] ،
حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
[ آل عمران : 179 ] ، ورد بأن الفصل مستفاد من العامل وهو العلم وماز ، وأن الظاهر كونها للابتداء أو المجاوزة .
( وبمعنى عن ) نحو :
قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
[ الأنبياء : 97 ] ،
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ الزمر : 22 ] ، ( و ) بمعنى ( على ) نحو :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ
[ الأنبياء : 77 ] ، ( و ) بمعنى ( الباء ) نحو :
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
[ الشورى : 45 ] .
( و ) قال ( الكوفية : و ) بمعنى ( في ) نحو :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
[ الجمعة : 9 ] ، ( و ) بمعنى ( إلى ) نحو : رأيته من ذلك الموضع فجعلته غاية لرؤيتك ، أي :
محلا للابتداء والانتهاء ، وقربت منه ، أي : إليه ( قيل : و ) بمعنى ( عند ) قاله أبو عبيدة نحو :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ آل عمران : 10 ] ، قيل : ( و ) بمعنى ( ربما ) إذا اتصلت مع ( ما ) ، قاله السيرافي وابن خروف وابن طاهر والأعلم ، كقوله :
« 1128 » -
وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللسان من الفم
والأكثرون قالوا : إنها في الأمثلة كلها ابتدائية .
تنبيه : علم مما حكي عن البصريين في هذه الأحرف من الاقتصار على معنى واحد
هامش
( 1128 ) - البيت من الطويل ، وهو لأبي حية النميري في الأزهية ص 91 ، وخزانة الأدب 10 / 215 ، 216 ، 217 ، وشرح شواهد المغني 72 ، 738 ، والكتاب 3 / 156 ، ومغني اللبيب ص 311 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 260 ، والجنى الداني ص 315 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 219 ، ومغني اللبيب 322 ، 513 ، والمقتضب 4 / 174 ، انظر المعجم المفصل 2 / 937 .
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الأذان ، باب الذكر بعد الصلاة ( 844 ) ، ومسلم ، كتاب المساجد ، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته ( 593 ) .