( وإمالتها وعتّى ) بإبدال حائها عينا ( لغة ) الأولى يمنية والثاني هذلية ، قال ابن مالك :
قرأ ابن مسعود : ليسجننه عتى حين [ يوسف 35 ] ، فكتب إليه عمر إن اللّه أنزل هذا القرآن عربيا وأنزله بلغة قريش فلا تقرئهم بلغة هذيل .
( ومنع البصرية جر ما لا يصلح ) أن يكون ( غاية لما قبلها ) ، وأوجبوا فيه الرفع على أنها ابتدائية نحو : العجب حتى الخز يلبس زيد ، وجوز جره الكسائي ( و ) الفراء ، ومنعوا أيضا الجر فيما إذا تلا الاسم بعدها جملة اسمية وما بعدها غير شريك لما قبلها في المعنى ( نحو ضربت القوم حتى زيد فتركت ) ، وحتى زيد أبوه مضروب ، وجوز جره الكوفية ( و ) منع ( الكوفية ) الجر فيما إذا تلا الاسم الذي بعدها فعل عامل في ضميره نحو : ضربت القوم ( حتى زيد ضربته ) وقالوا : لا يجوز حتى يقال : فضربته ، وجوزه البصرية فيهما ، وجوزوا في الأول أيضا العطف والابتداء ( و ) منع ( الكل ) الجر فيما إذا تلاه اسم مفرد نحو : ضربت القوم ( حتى زيد مضروب ) ، وأوجبوا الابتداء وجوزوهما ، والعطف فيما إذا تلاه ظرف أو مجرور نحو : القوم عندك حتى زيد عندك ، والقوم في الدار حتى زيد في الدار ، أو جملة اسمية وما بعدها شريك لما قبلها في المعنى نحو : ضربت القوم حتى زيد هو مضروب ، وجوزوا الجر والعطف فيما إذا تلاه فعل عامل في ضمير ما قبل حتى نحو :
ضربت القوم حتى زيد ضربتهم ، فإن كان في ضميره وهو غير شريك فالابتداء والحمل على الإضمار نحو : ضربت القوم حتى زيد ضربت أخاه ، وأوجبوا العطف فيما إذا قامت عليه قرينة نحو : ضربت القوم حتى زيدا أيضا ، فأيضا تدل على إرادة تكرر الفعل وهذا المعنى لا يعطيه إلا العطف ، كأنك قلت : ضربت القوم حتى ضربت زيدا أيضا .
( وزعم الفراء الجر ) بحتى ( نيابة ) عن إلى لا بنفسها كما جرت الواو نيابة عن رب ، قال : وربما أظهروا ( إلى ) في بعض المواضع ، قالوا : جاء الخبر حتى إلينا ، جمعوا بينهما بتقدير إلغاء أحدهما ، كما جمعوا بين اللام وكي ، ( وتكون ) حتى ( حرف ابتداء ) أي : حرفا تبتدأ بعده الجمل ، أي : تستأنف ، وحينئذ ( تليه الجملتان ) الاسمية كقول جرير :
« 1061 » -
فما زالت القتلى تمجّ دماءها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل
وقول الفرزدق :
هامش
( 1061 ) - البيت من الطويل ، وهو لجرير في ديوانه ص 143 ، انظر المعجم المفصل 2 / 703 ، وتقدم الشاهد برقم ( 969 ) .