واحترز بالصريح من العطف على المصدر المتوهم فإنه يجب فيه إضمار ( أن ) كما تقدم .
ولا تنصب ( أن ) محذوفة في غير المواضع المذكورة إلا نادرا ، وذهب جماعة إلى أنه يجوز حذفها في غير المواضع المذكورة ، ثم اختلف هؤلاء فذهب أكثرهم إلى أنه يجب رفع الفعل إذا حذفت ، وعليه أبو الحسن وجعل منه قوله :
« 1039 » -
ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى
يريد أن أحضر ، قيل : ومنه قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
[ الزمر : 64 ] ، أي : أن أعبد ، ووجهه أن العامل إذا نسخ عاملا وحذف رجع الأول ؛ لأن لفظه هو الناسخ ، وذهب أبو العباس إلى أنه إذا حذفت ( أن ) بقي عملها قال : لأن الإضمار لا يزيل العمل كما في ( رب ) وأكثر العوامل ، وأنشد عليه ما روي في البيت السابق أحضر بالنصب وقوله :
« 1040 » -
وهمّ رجال يشفعوا لي فلم أجد * شفيعا إليه غير جود يعادله
وقوله :
« 1041 » -
ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله
وحكي من كلامهم : خذ اللص قبل يأخذك ، ومره يحفرها ، وقرأ الحسن :
تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
[ الزمر : 64 ] ، وقرأ الأعرج :
وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ البقرة : 30 ] ، واختلف النحاة في القياس على ما سمع من ذلك فذهب الكوفيون وبعض البصريين إلى القياس عليه ، قال أبو حيان : والصحيح قصره على السماع ؛ لأنه لم يرد منه إلا ما ذكرناه وهو نزر فلا ينبغي أن يجعل ذلك قانونا كليا يقاس عليه ، فلا يجوز الحذف وإقرار الفعل منصوبا ولا مرفوعا ، ويقتصر في ذلك على مورد السماع .
هامش
( 1039 ) - البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 32 ، انظر المعجم المفصل 1 / 270 ، وتقدم الشاهد برقم ( 3 ) .
( 1040 ) - البيت من الطويل ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل 2 / 688 .
( 1041 ) - البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ملحق ديوانه ص 471 ، انظر المعجم المفصل 2 / 653 ، وتقدم الشاهد برقم ( 132 ) .