لم تكن خلف موصوف ، ولا يفصل بين المضاف باللام ، وقد يعمل عامله في مصدر وظرف ، ويحذف تنوين منقوص لا ياؤه ، خلافا ليونس فإن كان ذا أصل واحد فوفاقا .
( ش ) لكون المنادى مفعولا به كان منصوبا ، لكن إنما يظهر نصبه إذا كان مضافا نحو : يا عبد اللّه ، يا رجل سوء ، وشبيها به نحو : ( يا خيرا من زيد ) ، وقوله :
« 665 » -
أيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها
أو نكرة غير مقصودة كقول الأعمى : يا رجلا خذ بيدي ، ويبنى العلم المفرد - أعني غير المضاف وشبهه - والنكرة المقصودة على ما يرفع به لفظا وهو الضمة في المفرد والجمع المكسر وجمع المؤنث السالم نحو : يا زيد ، يا رجل ، يا رجال ، يا هندات ، والألف في المثنى نحو : يا زيدان ، والواو في الجمع السالم نحو : يا زيدون ، أو تقديرا في المقصور نحو : يا موسى ، والمنقوص نحو : يا قاضي ، وما كان مبنيا قبل النداء نحو : يا سيبويه ، ويا حذام ، ويا خمسة عشر ، ويا برق نحره ، هذا مذهب الجمهور .
وعلة البناء الوقوع موقع كاف الخطاب ، وقيل : شبهه بالضمير وخص بالضم ؛ لئلا يلتبس بغير المنصرف لو فتح ، وبالمضاف للياء لو كسر ، وزعم الرياشي أنهما معربان وأن الضمة إعراب لا بناء ، ونقله ابن الأنباري عن الكوفيين ، وذهب بعض الكوفيين إلى جعل المثنى والجمع بالياء حملا على المضاف ، وذهب الكوفيون إلى أن اثني عشر إذا نودي أجري على أصله من الإضافة فيعرب نصبا بالياء ، والبصريون يبقونه على التركيب مبنيا بالألف ؛ لأن إضافته غير حقيقية ، وذهب ثعلب إلى جواز بناء نحو : ( حسن الوجه ) على الضم ؛ لأن إضافته في نية الانفصال ، ورد بأن البناء ناشئ عن شبه الضمير والمضاف عادم له ، وذهب الأصمعي إلى منع نداء النكرة مطلقا ، وذهب المازني إلى أنه لا يتصور أن يوجد في النداء نكرة غير مقبل عليها ، وأن ما جاء منونا فإنما لحقه التنوين ضرورة ، وذهب الكوفيون إلى جواز ندائها إن كانت خلفا من موصوف بأن كانت صفة في الأصل حذف موصوفها وخلفته نحو : يا ذاهبا ، والأصل يا رجلا ذاهبا ، والمنع إن لم تكن كذلك فهذه أربعة مذاهب في النكرة غير الموصوفة .
هامش
( 665 ) - الشطر من الطويل ، وعجزه :ويا حاطبا في غير حبلك تحطبوهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 727 انظر المعجم المفصل 1 / 68 .