تخطي إلى المحتوى الرئيسي

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
« 414 » -
أمرعت الأرض لو انّ مالا * لو أنّ نوقا لك أو جمالا أو ثلّة من غنم إمّا لا
أي : إن كنت لا تجد غيرها ، وما عوض من كان وإنما كان هذا قليلا ؛ لكثرة الحذف ، ولا يحذف مع المكسورة معوضا منها ما إلا في هذا ، ولو قلت : أما كنت منطلقا انطلقت كانت ما زائدة لا عوضا ، ولا يجوز أما أنت منطلقا انطلقت بحذف كان .

حذف نون كان تخفيفا :

( ص ) ويحذف نونها ساكنة جزما ، والتامة أقل ما لم يوصل بضمير أو ساكن ، خلافا ليونس . ( ش ) يجوز حذف نون كان تخفيفا بشروط : أن يكون من مضارع بخلاف الماضي ، والأمر مجزوما بالسكون بخلاف المرفوع والمنصوب والمجزوم بالحذف ، وألا توصل بضمير نحو : « إن يكنه فلن تسلط عليه » « 1 » ، ولا بساكن نحو :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ البينة : 1 ] ، مثال ما اجتمعت فيه الشروط
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
[ مريم : 20 ] ،
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
[ المدثر : 43 ] ،
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ
[ النحل : 127 ] ،
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ
[ غافر : 85 ] ، وسواء في ذلك الناقصة كما مثلنا والتامة ، لكن الحذف فيها أقل نحو :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
[ النساء : 40 ] بالرفع ، قال أبو حيان : وحذف هذه النون شاذ في القياس ؛ لأنها من نفس الكلمة لكن سوغه كثرة الاستعمال ، وشبه النون بحروف العلة وإنما لم يجز عند ملاقاة الضمير ؛ لأن الضمير يرد الشيء إلى أصله كما رد نون لد إذا أضيفت إليه ، فقيل : لدنه ، ولا يجوز لده ، ولا عند الساكن ؛ لأنها تحرك حينئذ فيضعف الشبه ، وأجاز يونس حذفها مع الساكن ووافقه ابن مالك تمسكا بنحو قوله : « 415 » -
لم يك الحقّ سوى أن هاجه * رسم دار قد تعفّت بالسّرر
هامش
( 414 ) - الرجز بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 381 ، والبيان والتبيين 2 / 162 ، وشرح الأشموني 1 / 120 ، 245 ، وعمدة الحفاظ 1 / 248 ، مادة ( ثلل ) ، واللسان ، مادة ( مرع ) ، انظر المعجم المفصل 3 / 1230 . ( 415 ) - البيت من الرمل ، وهو لحسين أو لحسن بن عرفطة في الخزانة ص 304 ، 305 ، واللسان ، مادة ( كون ) ، ونوادر أبي زيد ص 77 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 268 ، والخصائص 1 / 90 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 440 ، 540 ، والمنصف 2 / 228 ، انظر المعجم المفصل 1 / 292 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ( 1355 ) ، ومسلم ، كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب ذكر ابن صياد ( 2931 ) .