( ش ) فيه مسائل :
الأولى : الأصح أن وزن كان فعل بفتح العين ، وقال الكسائي : فعل بالضم ، ورد بأنه لو كان كذلك لم يقولوا منه : كائن ؛ لأن الوصف من فعل فعيل ، وأما ليس فمذهب الجمهور أن وزنها فعل بالكسر خفف ولزم التخفيف ؛ لثقل الكسرة على الياء ، واستدل لذلك بأنها لو كانت بالفتح لصارت إلى لاس بالقلب كباع ، أو بالضم لقيل فيها : لست بضم اللام ، ولا يقال إلا : لست بفتحها .
قال أبو حيان : على أنه قد سمع فيها لست بالضم فدل على أنها بنيت مرة على فعل ومرة على فعل ، وحكى الفراء أن بعضهم قال : لست بكسر اللام ، وأما زال فالأشهر في مضارعها يزال فوزنها فعل بالكسر ، وحكى الكسائي فيه أيضا يزيل على وزن يبيع ، وعلى هذا فوزنها فعل بالفتح ، قال أبو حيان : وحكى ثعلب عن الفراء لا أزيل أقول كذلك ، فيكون زال الناقصة مما جاءت على فعل يفعل وفعل يفعل كنقم ينقم ونقم ينقم .
الثانية : ذهب قوم إلى أن ليس وما مخصوصان بنفي الحال ، وبنوا على ذلك أنهما يعينان المضارع له ، وذهب آخرون إلى أنهما ينفيان الحال والماضي والمستقبل ، والصحيح توسط ذكره الشلوبين يجمع بين القولين وهو أن أصلهما لنفي الحال ما لم يكن الخبر مخصوصا بزمان فبحسبه ، ومن أمثلة استقبال المنفي ب : ليس قوله تعالى :
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
[ هود : 8 ] ،
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
[ البقرة : 267 ] ، وقول حسان :
« 376 » -
وليس يكون الدّهر ما دام يذبل
وب : ما
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
[ البقرة : 167 ] ،
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
[ الانفطار : 16 ] ، ومن أمثلة المنفي ب : ليس قول العرب : ليس خلق الله مثله .
الثالثة : حكى أبو عمرو بن العلاء أن لغة بني تميم إهمال ليس مع إلا حملا على ما ، كقولهم : ليس الطيب إلا المسك بالرفع على الإهمال ، ولا ضمير فيها ، وقد نازعه في ذلك عيسى بن عمر فقال له أبو عمرو : نمت يا أبا عمر وأدلج الناس ، ليس في الأرض حجازي إلا وهو ينصب ، ولا تميمي إلا وهو يرفع ، ثم وجه أبو عمرو خلفا الأحمر وأبا محمد
هامش
( 376 ) - ذكر هذا الشاهد في نسخة العلمية بدون شرح .