الثانية : أفعل التفضيل نحو : خير منك زيد وتوجيهه ما تقدم في كم ، وغير سيبويه يجعل المعرفة في الصورتين المبتدأ جريا على القاعدة ، وقال ابن هشام : يتجه عندي جواز الوجهين إعمالا للدليلين ، وإذا اجتمع معرفتان ففي المبتدأ أقوال :
أحدها : وعليه الفارسي ، وعليه ظاهر قول سيبويه : إنك بالخيار فما شئت منهما فاجعله مبتدأ .
والثاني : أن الأعم هو الخبر نحو : زيد صديقي إذا كان له أصدقاء غيره .
والثالث : أنه بحسب المخاطب فإن علم منه أنه في علمه أحد الأمرين أو يسأله عن أحدهما بقوله : من القائم ؟ فقيل في جوابه : القائم زيد فالمجهول الخبر .
والرابع : أن المعلوم عند المخاطب هو المبتدأ والمجهول الخبر .
والخامس : إن اختلفت رتبتهما في التعريف فأعرفهما المبتدأ ، وإلا فالسابق .
والسادس : أن الاسم متعين للابتداء والوصف متعين للخبر نحو : القائم زيد .
( ص ) وينكران بشرط الفائدة وتحصل غالبا بكونه وصفا ، أو موصوفا بظاهر أو مقدر ، أو عاملا ، أو دعاء ، أو جوابا ، أو واجب الصدر ، أو مصغرا ، أو مثلا ، أو عطف على سائغ للابتداء ، أو عطف عليه بالواو ، وقصد به عموم ، أو تعجب ، أو إبهام ، أو خرق للعادة ، أو تنويع ، أو حصر ، أو الحقيقة من حيث هي ، أو تلا نفيا أو استفهاما ولو بغير همزة ، خلافا لابن الحاجب ، أو لولا ، أو واو الحال ، أو فاء الجزاء ، أو إذا فجاءة ، أو بينا أو بينما ، أو ظرفا ، أو مجرورا ، قال ابن مالك وابن النحاس : أو جملة خبرا .
( ش ) يجوز الابتداء بالنكرة بشرط الفائدة وتحصل غالبا بأحد أمور :
أولها : أن تكون وصفا كقولهم ضعيف عاذ بقرملة « 1 » ، أي : حيوان ضعيف التجأ إلى ضعيف والقرملة شجرة ضعيفة .
الثاني : أن تكون موصوفة إما بظاهر نحو :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
[ الأنعام : 2 ] ،
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
[ البقرة : 221 ] ، أو مقدر نحو : السمن منوان بدرهم ، أي :
منوان منه ، شر أهر ذا ناب ، أي : شر عظيم .
هامش
( 1 ) ذكره العسكري في جمهرة الأمثال 1 / 466 ( 825 ) .