حاله فيقول : زيدان وزيدون ، قال أبو حيان : وهذا القول الثاني غريب جدا لم أقف عليه إلا في هذا الكتاب ، ويستثنى نحو : جماديين اسمي الشهر وعمايتين اسمي جبلين وأذرعات وعرفات ، فإن التثنية والجمع فيها لم تسلبه العلمية ، ولذا لم تدخل عليها الألف واللام ولم تضف قال :
« 65 » -
حتى إذا رجب تولّى وانقضى * وجماديان وجاء شهر مقبل
وقال :
« 66 » -
لو أن عصر عمايتين ويذبل
ومنع المازني تثنية العلم المعدول نحو : عمر وجمعه جمع سلامة أو تكسير ، وقال :
أقول : جاءني رجلان كلاهما عمر ، ورجال كلهم عمر ، قال أبو حيان : ولا أعلم أحدا وافقه على المنع مع قول العرب : العمران فإذا ثني على سبيل التغليب فمع اتفاق اللفظ والمعنى أولى ، وإذا ثني ما فيه أل كالرجل فقيل : تبقى فيه أل ، وقيل : تحذف ويعوض منها مثلها حكاهما ، وتبعه أبو حيان من غير ترجيح .
ومما لا يثنى لتعريفه أجمع وجمعاء في التوكيد وأخواته خلافا للكوفيين .
الخامس : اتفاق اللفظ فلا يثنى ولا يجمع الأسماء الواقعة على ما لا ثاني له في الوجود كشمس وقمر والثريا إذا قصدت الحقيقة ، وهل يشترط اتفاق المعنى فيه ؟ أقوال :
أحدها : نعم ، وعليه أكثر المتأخرين ، فمنعوا تثنية المشترك والمجاز وجمعها ، ولحنوا المعري في قوله :
« 67 » -
جاد بالعين حين أعمى هواه * عينه فانثنى بلا عينين
والثاني : لا ، وصححه ابن مالك تبعا لأبي بكر بن الأنباري قياسا على العطف ،
هامش
( 65 ) - البيت من الكامل ، وهو لأبي العيال الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 434 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 171 ، والمقاصد النحوية 4 / 128 ، انظر المعجم المفصل 2 / 680 .
( 66 ) - عجز البيت : ( سمعت حديثك أنزلا الأوعالا ) ، وهو لجرير في ديوانه ص 50 ، ومعجم ما استعجم ص 966 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5 / 65 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 660 ، وتذكرة النحاة ص 153 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 462 ، وشرح المفصل 1 / 46 ، والمنصف 1 / 242 ، 3 / 41 ، انظر المعجم المفصل 2 / 639 .
( 67 ) - البيت من الخفيف ، وهو للحريري ، انظر المعجم المفصل 2 / 149 .