والتقدير : أرشد طلابها أم غيّ ؟
حذف عامل المعطوف : تعطف « الواو » عاملا قد حذف وبقي معموله المرفوع ، كقوله تعالى :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
« 1 » أي : وليسكن زوجك ، أو المنصوب ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 2 » أي : وتبوّءوا الإيمان . أو المجرور ، مثل : « ما كل سوداء فحمة ولا بيضاء شحمة » والتقدير : ولا كل بيضاء .
حذف المعطوف عليه : قد يحذف المعطوف عليه وحده إذا دلّ عليه دليل ، والعاطف هو :
« الواو » ، أو « الفاء » أو « أم » المتّصلة ، أو « لا » العاطفة ، فحذفه مع بقاء « الواو » كالقول : « سقيا لك » فتجيب : « ولك » : أي وسقيا لك . ومثال الحذف مع بقاء « الفاء » ، قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 3 » والتقدير : أمكثوا فلم يسيروا .
ويحذف المعطوف عليه مع بقاء « أم » المتصلة ، كقوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
« 4 » والتقدير :
أعلمتم أن دخول الجنة يسير . . . ويحذف المعطوف عليه مع بقاء « لا » النافية ، مثل : « يتكلّم أخي لا قليلا ويعمل لا في أوقات محدودة » .
والتقدير يتكلم لا كثيرا ولا قليلا ويعمل لا وقتا كثيرا ولا وقتا محدودا .
حذف العاطف وحده : يجوز أن يحذف العاطف وحده إذا كان : « أو » ، أو « الواو » أو « الفاء » مثل قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « تصدّق رجل من ديناره ، من درهمه ، من صاع برّه » ، بحذف « أو » . . . وكقول الشاعر :
كيف أصبحت ؟ كيف أمسيت ؟ ممّا * يغرس الودّ في فؤاد الكريم
والتقدير : وكيف أمسيت ؟ . ومن حذف الفاء ، مثل : يدخل التلاميذ الصّفّ واحدا واحدا أي :
واحدا فواحدا . ويحذف العاطف ، « أو » ، مثل :
تصدّق بدرهم بثوب بمال ، والتقدير : بثوب أو بمال .
تقديم المعطوف على المعطوف عليه : سمع تقديم المعطوف « بالواو » على المعطوف عليه ولكن هذا التقديم شاذ ، كقول الشاعر :
وأنت غريم لا أظنّ قضاءه * ولا العنزيّ القارظ الدهر جائيا
والتقدير : لا أظنّ قضاءه جائيا ، ولا العنزي القارظ ، وكقول الشاعر :
أيا نخلة من ذات عرق * عليك ، ورحمة اللّه ، السّلام
والتقدير : عليك السّلام ورحمة اللّه .
ولم يسمع تقديم المعطوف بغير الواو .
ملاحظة : يشترط لصحّة العطف أن يقبل المعطوف العامل المذكور أي : أن يكون صالحا لمباشرة العامل المذكور ، وإلا صار مع عامله المقدّر جملة معطوفة على الجملة السابقة . وذلك كالمعطوف على الضمير المرفوع في المضارع المقصود به المتكلم أو المخاطب ، أو كالمعطوف على الفاعل المستتر في فعل الأمر ، مثل : « أدرس أنا وأخي » ، إذ لا يصح : أدرس أخي ، ومثل :
« تدرس أنت وأخوك » ولا يصح : « تدرس أخوك » .
ومثل قوله تعالى :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ
هامش
( 1 ) من الآية 35 من سورة البقرة .
( 2 ) من الآية 9 من سورة الحشر .
( 3 ) من الآية 109 من سورة يوسف .
( 4 ) من الآية 142 من سورة آل عمران .