مثل : « كاد الطفل يقع » وقد يأتي غير مضارع ، ولكنّه نادر ، كقول الشاعر :
فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
حيث أتي خبر « كاد » « آيبا » وهو اسم فاعل من « آب » بمعنى : رجع .
2 - يجوز أن يقترن خبرها ب « أن » ، أو لا يقترن بها ، مثل : « أوشك الثلج أن يذوب » و « أوشك الثلج يذوب » « وكاد الماء يغلي » ، « وكرب القطار يصل » ، ومثل :
كرب القلب من جواه يذوب * حين قال الوشاة هند غضوب
3 - معنى « كاد » النّفي إذا سبقها النّفي ، ويكون معناها مثبتا إذا لم يسبقها النّفي ، ولكنها تتضمّن معنى النّفي بدون أن يسبقها ، مثل : « كاد السّبّاح يغرق » فإن الغرق لم يحصل بل كاد ، وكقول الشاعر :
إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد * إليه بوجه آخر الدّهر تقبل
والتقدير : لم تكد تقبل عليه مرّة أخرى ، وتبقى منصرفة عنه .
4 - تتصرّف أفعال المقاربة تصرفا غير كامل ، أي : يؤخذ منها مضارع واسم فاعل فقط ، كقول الشاعر :
ولو سئل النّاس التّراب لأوشكوا * إذا قيل هاتوا أن يملّوا ويمنعوا
حيث أتت « أوشكوا » بلفظ الماضي ، وكقول الشاعر :
يوشك من فرّ من منيّته * في بعض غرّاته يوافقها
حيث أتت « يوشك » بلفظ المضارع ، وكقول الشاعر :
أبنيّ ، إنّ أباك كارب يومه * فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل
حيث أتت « كارب » بلفظ اسم الفاعل من « كرب » ، وكقول الشاعر :
أموت أسى يوم الرّجام وإنّني * يقينا لرهن بالذي أنا كائد
حيث أتت « كائد » بلفظ اسم الفاعل من « كاد » ، وكقول الشاعر :
وتعدو دون غاضرة العوادي * فإنّك موشك أن لا تراها
حيث وردت « موشك » بلفظ اسم الفاعل من « أوشك » ، وكقول الشاعر :
بنا من جوى الأحزان والوجد لوعة * تكاد لها نفس الشفيق تذوب
حيث وردت « تكاد » بلفظ المضارع من « كاد » وكقوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
« * 1 » .
5 - « كاد » و « كرب » لا تستعملان إلا كأفعال ناسخة ، أمّا « أوشك » فيجوز أن تكون تامّة أي ترفع فاعلا وتكتفي بمرفوعها ، وذلك إذا تبعها المضارع المسبوق ب « أن » ، مثل : « أوشك أن يقع الطفل » ، وكقول الشاعر :
إذا المجد الرّفيع تواكلته * بناة السّوء أوشك أن يضيعا
فقد وردت « أوشك » تامّة لأنه تلاها المضارع المسبوق ب « أن » . ويكون المصدر المؤوّل من « أن » وما دخلت عليها في محل رفع فاعل « أوشك » . وفي هذه الحالة تلزم « أوشك » صورة واحدة ، أي : لا يتصل بها ضمير رفع مستتر أو
هامش
( * 1 ) من الآية 35 من سورة النور .