تتتعرف بالإضافة ، ولا يوصف بها إلا نكرة ، كقوله تعالى :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
« 1 » وهي من الأسماء التي تلازم الإضافة إلى الاسم المفرد الظاهر ، أو إلى الضّمير ، كالآية السابقة ، وكقوله تعالى :
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
« 2 » .
ملاحظة : قد تفيد كلمة غير تعريفا من المضاف إليه إذا وقعت بين متضادين ، ويجوز عندئذ وصف المعرفة بها كقوله تعالى :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
« 3 » « غير » نعت « الذين » وهو اسم معرفة واستفادت غير من المضاف اليه تعريفا .
وتلازم « غير » الإضافة إمّا لفظا ومعنى وذلك في أكثر حالاتها ، كالأمثلة السابقة ، وإمّا معنى فقط ، وذلك في حالتين :
الأولى : أن يحذف المضاف إليه بشرط أن يكون معلوما ملحوظا لفظه في النّيّة والتقدير ، كأنّه مذكور ، وأن تكون كلمة « غير » مسبوقة ب « ليس » أو « لا » . تقول : « لك في ذمّتي ألف دينار ليس غير أو لا غير » . فتكون « غير » اسم « ليس » مبني على الضم ، إذا قدّر خبر « ليس » محذوفا . أي ليس غير هذا مالك . أو خبر « ليس » مبني على الضمّ في محل نصب ، إذا قدّر اسم « ليس » ضميرا مستترا .
الثانية : أن يحذف المضاف إليه المعلوم مع ملاحظة معناه دون لفظه مثل : « من زرع المحبّة حصد السّعادة ليس غيرا » فتكون « غيرا » خبر « ليس » منصوبا .
وتأتي « غير » اسما للاستثناء فهي من الأدوات الأسماء للاستثناء ، وتكون معربة منصوبة على الاستثناء ، أو مرفوعة ، أو مجرورة حسب ما يطلبه العامل في الجملة قبلها ، أما المستثنى بعدها فيكون دائما مجرورا بالإضافة إليها ، ويكون مفردا ، أي : لا جملة ولا شبه جملة ، مثل : « أسرع المتسابقون غير سمير » غير :
إمّا مستثنى منصوب وهو مضاف « سمير » : مضاف إليه ، أو حال منصوب . وتابع المستثنى بعد « غير » يجوز فيه وجهان : إمّا الجرّ على اللّفظ فهو في محل جرّ بالإضافة ، أو النّصب على المعنى ، لأن معنى « غير سمير » : « إلّا سميرا » .
وتقع « غير » نعتا لنكرة ، كقول الشاعر :
تحاول مني شيمة غير شيمتي * وتطلب مني مذهبا غير مذهبي
وتقع « غير » نعتا لشبه النكرة ، أي : للمعرفة المراد بها الجنس كاسم الموصول باعتبار عينه من غير صلته ، كقوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
« * 1 » « غير » نعت « الذين » .
وتقع « غير » مبتدأ ، كقول الشاعر :
وغير تقيّ يأمر النّاس بالتّقى * طبيب يداوي والطبيب مريض
وتقع خبرا لناسخ ، كقول الشاعر :
وهل ينفع الفتيان حسن وجوههم * إذا كانت الأعمال غير حسان
وتقع فاعلا ، مثل : « جاء غير سمير » ونائب فاعل ، مثل : « سمع غير الحقيقة » ومفعولا به ، مثل : « أكلت غير التفاح » .
ملاحظة : جرى خلاف بين النّحويين حول
هامش
( 1 ) من الآية 110 من سورة هود .
( 2 ) من الآية 85 من سورة الأعراف .
( 3 ) من الآية 7 من سورة الفاتحة .
( * 1 ) من الآيتين 6 و 7 من سورة الفاتحة .