باب السين
هو الحرف الخامس عشر حسب التّرتيب الأبجديّ ، والثاني عشر من حروف الهجاء حسب الترتيب الألفبائيّ ، ويساوي في حساب الجمّل الرقم ستين ، وهو يخرج فويق الثّنايا العليا وطرف اللّسان ، لذلك فهو مهموس رخو من حروف الصّفير ، قال الأزهري : لا تأتلف السّين مع الصّاد في كلام العرب . وتأتي مفردة ، ولا تأتي بدلا من حرف آخر إلا في قوله تعالى :
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
« 1 » حيث تأتي الصّاد بدلا منها في هذه الكلمة فقط ، والأصل : « بمسيطر » ، ولا يوجد في كلام العرب على وزن « مسيطر » إلا كلمة « مبيطر » فقط ، « والسّين » حرف يختصّ بالمضارع ويخلصه للاستقبال وله استعمالات كثيرة ومعان عدة .
السّين حرف استقبال
إذ بواسطتها يخلص زمن المضارع للاستقبال بعد أن كان صالحا للحاضر والمستقبل معا .
السّين الأصليّة
اصطلاحا : هي السّين التي تكون أصلا في بنية الكلمة مثل : « سأل سؤالا » .
سين التّنفيس
اصطلاحا : هو الحرف الذي يدخل على المضارع فيخلصه للمستقبل بعد أن كان محتملا الحال والاستقبال ، كقوله تعالى :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 2 » وكقوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى
« 3 » وتسمّى أيضا بمسميات عدّة منها :
أ - حرف توسيع ، حسب ما سمّاها ابن هشام ، وذلك لأنها تقلب المضارع من زمن الحاضر الضّيّق إلى زمن الاستقبال الواسع .
ب - حرف استقبال ، التي تخلص المضارع للمستقبل .
ج - حرف تخصيص ، إذ تخص زمن المضارع بالاستقبال ، بعد أن كان للحال والاستقبال معا ، وبدخولها على الفعل لا يصح أن يكون زمنه للحال ، بل يفيد المضارع بها الاستقبال فقط ، أما قول الشاعر :
فاني لست خاذلكم ولكن * سأسعى الآن إذ بلغت أناها
فقد قرّب زمن المستقبل من الحال ، لا أنه يدل على الوقت الحاضر ، بل هو جار مجراه .
هامش
( 1 ) من الآية 22 من سورة الغاشية .
( 2 ) من الآية 227 من سورة الشعراء .
( 3 ) من الآية 20 من سورة المزّمّل .