اللّه رسولا . وقد يحذف صاحب الحال مع عامله حين تؤكد الحال مضمون الجملة قبلها ، أو حين تدل الحال على زيادة أو نقص تدريجيّين ، مثل :
« هو ناجح لا شك » ، ومثل : « أبوك خليل عطوفا » ، ومثل : « تصدّق بدينار فصاعدا » ، ومثل : « كل رغيفا فنازلا » .
11 - تقدّم الحال وتأخّرها عن عاملها : للحال بالنسبة لترتيبها مع عاملها ثلاث حالات :
الأولى : أن تتأخر الحال عن عاملها ، أو أن تتقدّم عليه ، إذا كان العامل فعلا متصرّفا ، كقوله تعالى :
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ
« 1 » حيث تقدم الحال « خشعا » على العامل المتصرّف « يخرجون » ؛ أو صفة تشبه المتصرف . أي : اسم فاعل ، أو اسم مفعول ، أو صفة مشبهة . . . مثل :
« شتّى تؤوب الحلبة » أي : متفرّقين . ومثل :
عدس ما لعبّاد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق
فجملة « تحملين » في محل نصب حال تقدمت على العامل « طليق » الصفة المشبّهة .
الثانية : أن تتقدم الحال وجوبا على عاملها ، إذا كان لها حقّ الصّدارة ، مثل : « كيف انطلق زيد » . « كيف » اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال .
الثالثة : أن تتأخر وجوبا على عاملها وذلك إذا كان العامل فعلا جامدا ، مثل : « ما أكرمه محسنا » أو صفة تشبه الجامد أي : أفعل التفضيل ، مثل :
« هذا أكرم الناس خلقا » أمّا إذا كان أفعل التفضيل عاملا في حالين لاسمين متّحدين في المعنى أو مختلفين ، وأحدهما مفضّل على الآخر ، فيجب تقديم الحال المفضّلة ، مثل : « هذا بسرا أطيب منه رطبا » . ومثل : « سمير وحده خير من زيد معانا » . ويجب أن تتأخّر الحال إذا كان عاملها مصدرا ، مثل : « أعجبني اجتهاد أخيك مثابرا » ، أو اسم فعل ، مثل : « نزال مسرعا » أو لفظا متضمّنا معنى الفعل دون حروفه ، كاسم الإشارة والحروف المشبهة بالفعل ، كقوله تعالى :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً
« 2 » ومثل : « ليت سميرا ناجحا » ومثل :
كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
أمّا إذا كان العامل المتضمّن معنى الفعل هو الجار والمجرور المخبر بهما فيجوز توسّط الحال ، كقول الشاعر :
بنا عاذ عوف وهو بادي ذلّة * لديكم فلم يعدم ولاء ولا نصرا
فقد تقدّم الحال « بادي » على عامله الظّرف « لديكم » الوقع خبرا للمبتدأ « هو » ويجب أن تتأخر الحال عن عاملها ، إذا كان العامل مقترنا بلام الابتداء ، أو بلام القسم ، مثل : « لأعدل محتسبا » ومثل : « لأجتهدنّ صائما » .
الحال الثّابتة
اصطلاحا : هي الحال الملازمة ، وتكون الحال ثابتة في ثلاث مسائل :
الأولى : إذا كانت مؤكّدة للجملة قبلها ، مثل :
« خليل أبوك عادلا » الجملة قبل الحال هي جملة اسميّة مؤلّفة من كلمتين جامدتين والعامل محذوف تقديره : أعرفه عادلا . وكقوله تعالى :
وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
« 3 » .
الثانية : إذا دلّ عاملها على تجدد صاحبها
هامش
( 1 ) من الآية 7 من سورة القمر .
( 2 ) من الآية 52 من سورة النّمل .
( 3 ) من الآية 33 من سورة مريم .