خَيْرٌ لَكُمْ »
والتّقدير : صيامكم خير لكم . أو خبرا ، مثل : اعتقادي أن ستجري الامتحانات الرسميّة في موعدها » والتّقدير : اعتقادي إجراء . . . أو فاعلا ، مثل : « يعجبني أن تتحضّر للسّفر » والتّقدير : يعجبني تحضّرك . أو مفعولا به ، مثل :
« علمت أن نجحت في الامتحان » والتّقدير :
علمت نجاحك . . .
وتنصب « أن » المضارع بعدها وتخلص زمنه للاستقبال ولا تنفصل عنه بفاصل ؛ وإذا دخلت على الماضي فلا تغيّر زمنه . فدلالتها إمّا للماضي المحض أو للمستقبل المحض ولا يدخل بعد « أن » جملة اسميّة مسبوقة بفعل يدلّ على اليقين ، فلا تقول : « علمت أن محمد لقائم » أو جملة فعليّة جامدة ، فلا تقول : « علمت أن ليس للظالم حظّ في النّجاح » ، إذ يجوز ذلك في « أن » المخفّفة من « أنّ » .
ثانيا : أحكام « أنّ » . المشدّدة « النّون » تؤلف مع صلتها أي : مع معموليها اسمها وخبرها مصدرا له محلّ من الإعراب حسب مقتضى الجملة ، مثل :
« سرّني أنّك ناجح » ، ومثلها « أن » المخفّفة التي تعمل عمل المشدّدة بشرطين الأول أن يكون اسمها ضمير الشأن محذوفا ، والثاني أن يكون خبرها جملة اسميّة أو فعليّة . ويجب أن تقترن الجملة الفعليّة الواقعة خبر « أن » المخفّفة ب « قد » مثل قوله تعالى :
وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا
« 1 » والتّقدير أنه قد صدقتنا . ضمير الشأن المحذوف اسمها وجملة قد صدقتنا خبرها . أو تقترن ب « السّين » كقوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى
« 2 » والتّقدير أنه سيكون منكم مرضى .
فضمير الشأن اسمها . والجملة بعده خبرها . أو أن تقترن ب « لن » ، أو « لم » ، أو « لا » النّافيات ، كقوله تعالى :
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
« 3 » أو أن تقترن ب « لو » مثل : « اعلم أن لو صدق المذنب لنجا » أو أن تقترن ب « ربّ » مثل : « علمت أن ربّ ظالم لاقى مصيره » . أما الخبر الواقع جملة اسميّة ففي مثل : « علمت أن الصّبر مفتاح الفرج » .
ثالثا : أحكام « كي » . تكون صلتها دائما مضارعيّة ولا بدّ أن يسبقها لام الجرّ فتسمّى « كي » المصدريّة ، وإذا وليها حرف الجرّ فتسمّى التّعليليّة ، وينصب المضارع بعدها ب « أن » المضمرة . وتؤلّف « كي » المصدريّة مع صلتها مصدرا ، ولا يكون إلا مجرورا باللّام سواء أوجدت « اللّام » أم حذفت مثل : « ثابر على الاجتهاد كي تنجح » والتّقدير لكي تنجح .
رابعا : أحكام « ما » . هي المصدريّة الظّرفيّة ، مثل : « سأحبّك ما دمت مجتهدا » أي : مدة دوامك مجتهدا ، وكقول الشاعر :
المرء ما عاش ممدود له أمد * لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر
أي مدة عيش المرء . وتكون مصدريّة غير ظرفيّة مثل : « دهشت ممّا نجح العامل » والتّقدير :
من نجاح العامل . وكقول العرب : « أنجز حرّ ما وعد » أي : أنجز وعده ، ومثل :
وإنّي إذا ما زرتها قلت : يا اسلمي * وهل كان قولي يا اسلمي ما يضيرها
حيث وقعت « ما » التي في عجز البيت مصدريّة غير ظرفيّة فلا تدلّ على زمان وتؤوّل مع ما بعدها بمصدر تقديره « ضيرها » ويقع خبرا ل « كان » .
هامش
( 1 ) من الآية 113 من سورة المائدة .
( 2 ) من الآية 20 من سورة المزّمّل .
( 3 ) من الآية 7 من سورة البلد .