تشتمني ، أو لما قيل : إن الواو اعتراضية ، والجملة معترضة .
( وإلا ) أي : وإن لم تخل الجملة التي تقع حالا عن ضمير صاحبها ، فإما أن تكون فعلية أو اسمية ، والفعلية إما أن يكون فعلها مضارعا أو ماضيا ، والمضارع إما أن يكون مثبتا أو منفيا .
فمنها ما يجب فيه الواو ، ومنها ما يمتنع ، ومنها ما يستوي فيه الأمران ، ومنها ما يترجح فيه أحدهما ، فأشار إلى بيان ذلك وأسبابه بقوله : ( فإن كانت فعلية والفعل مضارع مثبت ، امتنع دخولها أي : دخول الواو ( نحو :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
" 1 " أي : لا تعط والحال أنك لا تعده كثيرا ، والنهي راجع إلى الحال وإلا فالعطاء غير ممنوع ؛ ( لأن الأصل ) في الحال هي الحال ( المفردة ) .
قال الشارح المحقق : بعرافة المفرد في الإعراب ، وتطفل الجملة عليه بسبب وقوعها موقعه ، وهذا يوجب أن يكون الأصل المفردة الغير المثبتة ؛ إذ لا عرافة لها في الإعراب ، والحكم بإعرابه لوقوعه في محل لو وقع فيه معربا لأعرب ؛ فالأولى أن يبين عرافته في الحالية بالعرافة في الارتباط ، فإن المفردة ترتبط بذاتها ، والجملة إنما ترتبط بتأويلها بالمفردة .
( وهي تدل على حصول صفة ) عارية عن شائبة النفي ؛ إذ نهج الحال أن يقال : جاء زيد راكبا ، ولا يقال ماشيا ، وأن يقال : جاء زيد ماشيا لا راكبا صرح به " المفتاح " .
وقال السيد السند في شرح " المفتاح " : يمنع عن قولنا : لا راكبا نظر البليغ وأن لا ينازع فيه النحوي ، فلا يرد أن ثبوت صفة يوجد مع النفي ؛ لأن النفي أيضا صفة ، إلا أنه صفة غير محصلة ( غير ثابتة " 2 " مقارن ) ومعنى المقارنة :
اتحاد زمان مضمون عامله ومضمونه ، لا اتصال زمانيهما ، كما هو ظاهر المقارنة لما جعل ( قيدا له ) من عامله ( وهو كذلك ) أي : المضارع المثبت ، كالمفردة في جميع هذه الصفات ، فكما لا تدخل الواو ، والمفردة لا تدخله ، وإنما جعلنا
هامش
( 1 ) المدثر : 6 .
( 2 ) هذا مبني على جعله أصل الكلام هنا في الحال المنتقلة والحق كما سبق أنه في الحال المؤسسة منتقلة كانت أو لازمة .