إشارة إلى المعين ، فإن الربط يلائم العير والشج والوتد ، فبهذا اندفع أن الإضافة في هذا البيت على التعيين .
وقد مر في بحث اللف والنشر ما يغنيك عن هذا الجواب ، فارجع إليه فإنه المرجع والمآب .
( ومنه ) أي من المعنوي ( الجمع مع التفريق ) فيه أنه لا معنى لجعل الجمع مع التفريق قسما من المحسن ؛ لأنه من قبيل اجتماع القسمين ، وكذا أخواه ؛ لا يقال : ليس حسن الجمع مع التفريق حسن الجمع والتفريق ؛ بل حسن جمع الجمع مع التفريق ، وهما متضادان ؛ لأنا نقول : فحينئذ لا معنى للاقتصار على الثلاثة ، بل ينبغي أن يعد من المحسنات جمع الطباق ، مع التناسب ، ولا يبعد أن يقال :
فليكن هذا أيضا من المحسنات ؛ إلا أنهم لم ينتبهوا له ، وتنبهوا واكتفوا بالتنبيه عليه باعتبار نظائره عن بيانه .
( وهو أن يدخل شيئان في معنى وتفرق بين جهتي الإدخال ) لو أريد بقوله : " الجمع مع التفريق " المعنى التركيبي لاستغنى عن التعريف كما استغنى في قوله : الجمع مع التفريق والتقسيم ، فتأمل .
( كقوله ) أي : الوطواط :
( فوجهك كالنّار في ضوءها * وقلبي كالنّار في حرّها ) " 1 "
أدخل قلبه ، ووجه الحبيب في الشبه بالنار ، وفرق بينهما بين جهتي الإدخال باختلاف وجه الشبه ، والأظهر أنه أراد بجعل القلب كالنار في الحر أنه يحرق ؛ لا أنه يحترق كما ذكره الشارح ، ولو قيل : فوجهك وقلبي كالنار في ضوءها وحرها لكان جمعا مع التفريق ، ولفا ونشرا ، وقد قصد بتشريك قلبه مع وجهه بيان مناسبة بينهما تقتضي التأليف وبتميز وجهه عن قلبه التحرز عن تحقق مماثل لوجهه في الحسن .
( ومنه : الجمع مع التقسيم ) التقسيم هنا بمعناه الحقيقي أي ذكر متعدد ثم إضافة ما لكل إليه ؛ لأنه حصل بالجمع ذكر المتعدد . وأما التقسيم المصرح والضمني في قوله : ( وهو جمع متعدد تحت حكم ثم تقسيمه أو العكس ) فهو
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .