والمفسدة كالمصلحة ضدها ( أيّ مفسدة ] " 1 " ومنه التفريق وهو إيقاع تباين بين أمرين ) أي : عدم شركة أحدهما مع الآخر في وصف مختص بالآخر ، فالمراد بالتباين ما يقابل المشابهة .
ولا يخفى أن ذكر المتعدد في الجمع والتثنية هنا يوهم أنه مختص بأمرين ؛ فينبغي أن يقول بين متعدد .
( من نوع ) ليس احتراز عن إيقاع تباين بين أمرين من نوعين ؛ فإنه لا يكون ، بل توضيحا وتفصيلا .
ولا فائدة في قوله في المدح أو غيره إلا التعميم والتوضيح ، ووجه تحسينه يعلم مما ذكرنا في الجمع .
( كقوله ) أي : قول الوطواط [ ( ما نوال الغمام وقت ربيع ) مع أن الربيع وقت ثروة الغمام ( كنوال الأمير يوم سخاء ) مع أن يوم السخاء يوم فقر الأمير ؛ لكثرة السائلين وكمال بذله .
( فنوال الأمير ) أي : كل نوال منه ( بدرة ) أي : جلدة ولد الضأن ( عين ) أي : مملوءة من الدراهم . وقال في الشرح : هي عشرة آلاف درهم .
وأنكر في القاموس أن تكون بدرة عين البدرة ؛ اسم لعشرة آلاف أو سبعة أو خمسة . قال : بل هي جلدة السخلة .
( ونوال الغمام ) أي : كل نوال منه ( قطرة ماء ) ] " 2 " فلا يرد أن الظاهر قطرات ماء .
ومن لطيف هذا قوله :
من قاس جدواك بالغمام فما * أنصف في الحكم بين شكلين
أنت إذا جدت ضاحكا أبدا * وهو إذا جاد دامع العين " 3 "
هامش
( 1 ) البيت لأبي العتاهية ، في ديوانه : ( 448 ) من أرجوزة ذات الأمثال ، والطراز ( 3 / 142 ) والمصباح :
( 247 ) ، والإيضاح : ( 314 ) .
( 2 ) البيتان للوطواط في الإيضاح : ( 314 ) ، والطراز : ( 3 / 141 ) والإشارات : ( 274 ) ، والمصباح : ( 247 ) بلا عزو .
( 3 ) البيتان ينسبان للوطواط ، وللوأواء الدمشقي ، محمد بن أحمد .